شهدت العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا ودولة الاحتلال الإسرائيلي تدهوراً حاداً، عقب إبلاغ تل أبيب للقنصلية البريطانية في القدس المحتلة بوجوب إغلاق أبوابها بشكل نهائي. وأكدت مصادر مطلعة أن الدبلوماسيين المعتمدين في القنصلية سيفقدون صفتهم الرسمية خلال مهلة لا تتجاوز 30 يوماً، في خطوة تعكس عمق الأزمة الراهنة بين الطرفين.
ولم تتوقف الإجراءات الإسرائيلية عند هذا الحد، بل شملت مطالبة الممثلين البريطانيين العاملين في بعثة التنسيق الخاصة بقطاع غزة، بالإضافة إلى الدبلوماسيين المقيمين في مدينة رام الله، بمغادرة البلاد خلال أسبوع واحد فقط. وتأتي هذه التحركات التصعيدية بقرار مباشر من وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي يسعى للرد على السياسات البريطانية الأخيرة تجاه المستوطنات.
وتعد هذه القرارات رداً مباشراً على إعلان وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، حظر استيراد السلع والمنتجات المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة. وقد شدد ميليباند في تصريحاته على أن الوجود الإسرائيلي في تلك المناطق غير قانوني، مشيراً إلى تورط جهات رسمية وأفراد في دعم عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.
وتضمنت حزمة العقوبات الإسرائيلية طرد الممثلين البريطانيين من مركز المساعدات الدولي المخصص لقطاع غزة في منطقة 'كريات غات'، وهو ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد الإغاثي. كما قررت سلطات الاحتلال إنهاء كافة الأنشطة والبرامج البريطانية المتعلقة بتدريب وتطوير أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وفي سياق متصل، وضعت إسرائيل قائمة سوداء تضم 12 شخصية بريطانية بارزة مُنعت من دخول الأراضي المحتلة، يتصدرها زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين. وتتزامن هذه الإجراءات مع تحركات دولية أوسع، حيث دعت 12 دولة أخرى إلى ضرورة فرض قيود تجارية صارمة على المستوطنات الإسرائيلية لعدم شرعيتها الدولية.
وتمثل القنصلية البريطانية في القدس رمزية تاريخية وسياسية كبرى، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1838، مما يجعلها واحدة من أعرق البعثات الدبلوماسية الأجنبية في المدينة المقدسة. وقد تعرضت القنصلية في وقت سابق لمضايقات رقمية، حيث تم تعليق حسابها على منصة 'إكس' بعد نشرها بيانات تنتقد أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
التعليقات (0)