الأربعاء 09 سبتمبر 2026 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس
يقولون أن تكرار التهديد بشيء يفقده قيمته التأثيرية تدريجيا ويحوله إلى عنصر اعتيادي .. وكما ينطبق هذا القول على السلوك البشري يتحقق أيضا في السياسة وعلاقات الدول.. إيران التي كانت تمتلك أقوى ورقة استراتيجية / مضيق هرمز/ لتلعب بها في خضم سلسلة المناورات السياسية بينها وبين الولايات المتحدة، لطالما هددت بإغلاق المضيق. عشرات المرات ومنذ الثمانينات وعلى لسان مختلف القادة الإيرانيين حتى أن أحدهم (قائد البحرية الإيراني/ حبيب الله سياري في 2012 ) وصف مسألة الإغلاق هذه بأنها "أسهل من شربة كأس ماء" ولكنه لم ينفذ. فتحول التهديد الى سياسة روتينية عند الدولة الإيرانية.أربعة عقود اعتبر فيها العالم / ومعهم الراشدون في إيران ايضا/ أن إغلاق المضيق سيناريو غير عقلاني بل بمثابة انتحار للنظام الإيراني، لأنه رغم القدرات الإيرانية البحرية في إغلاقه فإن التفوق الأمريكي العسكري والقدرة على إعادة فتحه يتجاوزها بمراحل. كذلك كان يعد إغلاق المضيق الذي يمثل الشريان الرئيسي للطاقة ومفتاح الاقتصاد العالمي بمثابة استعداء للعالم وللدول ذات المصلحة بفتحه وليس فقط أمريكا. فبراير من العام 2026 وقعت إيران في الفخ ! ودون الدخول في تفاصيل عسكرية أغلقت المضيق . ماذا حدث؟ هذا البعبع الذي كانت تهدد به العالم لم يعد بعبعا. رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز ومشتقاتهما إلا أن العالم مازال موجودا ولم ينته. بل يمكن القول إنه تأقلم ويبحث عن بدائل برية للمضيق. المفارقة أن إيران لم تقع وحدها في فخ هرمز بل سحبت معها أمريكا. القوة الأمريكية الهائلة تستطيع فعل كلّ شيء: ضربات ساحقة وحصار بحري وعقوبات اقتصادية لكنها لا تستطيع إبعاد إيران جغرافيا عن المضيق أو إجبارها على الاستسلام أو حتى التوصل الى تسوية. فقد حاولت طهران استغلال ثغرات الواقع الجيوسياسي عبر تغيير في قواعد اللعبة ومنع تحويل النصر العسكري الأمريكي الى نجاح سياسي. فاتبعت تكتيكات من شأنها الإيهام باستمرار سيطرتها على المضيق، حيث سعت إلى إجبار السفن على اتباع مسارات مائية هي تحددها وتفرض رسومًا عليها. السؤال هل نجحت؟ ربما لأن التفوق العسكري الأمريكي لم يفلح حنى اللحظة في عودة الملاحة الى المضيق بشكل طبيعي، والقوة الأمريكية لا تستطيع إجبار السفن وأصحابها الخائفين من الالغام والاستهداف على المرور في المضيق رغم وجودها الفعلي والتطمينات التي تحاول بثها.عودة المضيق للعمل كما السابق لا يقتصر على القوة العسكرية الأمريكية أو فرض السيادة الإيرانية وإنما يتطلب اتفاقا وتسوية وأمنا وأمانا .. كلًّا من إيران وامريكا لا تستطيع الوفاء به على حدة. لأن كلتيهما عالقتان في فخ هرمز.
مضيق هرمز من ورقة قوة الى فخ استراتيجي !
أحمد المالكي: رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية
عصام بكر: عضو المجلس الوطني الفلسطيني
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
التعليقات (0)