الأربعاء 09 سبتمبر 2026 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس
دخلت الحرب الأمريكية-الإيرانية مرحلة من التطورات الجديدة، وذلك بسبب السياسة الأمريكية التي وضعت كل السيناريوهات على الطاولة، وأيضاً إعلان إسرائيل سقوط تلة علي الطاهر في لبنان، والتي تُعتبر ورقة من أوراق إيران وحزب الله في اللعبة، برغم محاولات وسائل الإعلام التابعة لحزب الله التقليل من أهمية سقوط التلة.يبدو أن إيران أمام خيارات صعبة: إما أن تفقد ورقة لبنان اليوم وتترك حزب الله يواجه مصيره، وإما أن تجازف وتوسع هذه الحرب. لكن في الحالة الثانية، ستكون دائرة الضغط العسكري عليها كبيرة، وسيكون تعرضها للتدمير أوسع، وقد تتحول الحرب إلى حرب إقليمية أوسع. أمريكا اليوم تتحدث عن إمكانية تسليح المعارضة الإيرانية ضمن خياراتها. إيران في مأزق كبير، وليست إيران فقط، بل مليشياتها أيضاً في العراق ولبنان واليمن تتعرض لضغوط كبيرة، ومطالبات إقليمية ودولية بتسليم سلاحها.الحرس الثوري الإيراني يدعي أنه مازال لديه إمكانيات وقدرات عسكرية، ويستطيع الهجوم في أي لحظة، لكن حتى الآن تجد إيران نفسها أمام ترسانة عسكرية كبرى تجهض أي تحرك عسكري لها على الفور. ولذلك تضطر الولايات المتحدة، بين الحين والآخر، إلى توجيه ضربات لاستهداف أي محاولات من جانب إيران لاستهداف القوات الأمريكية. لكن، هل إيران قادرة في هذه اللحظة على توجيه صواريخها وطائراتها المسيرة إلى إسرائيل مع وجود المراقبة الأمريكية لها؟تطورات الوضع اللبناني في غاية الخطورة، وهناك محاولات أمريكية لمنع تقدم جديد في لبنان. ولذلك، كانت هناك زيارة للسفير الأمريكي في بيروت، ميشيل عيسى، إلى إسرائيل، واجتماع مع السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، ونتنياهو؛ لإرسال رسائل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إسرائيل بعدم التصعيد أكثر في لبنان، والانسحاب. لكن نتنياهو يرجئ أي خطوة للتراجع والانسحاب إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر. ولذلك، تريد إسرائيل فرض سيطرتها على تلة علي الطاهر في الجنوب اللبناني والمناطق الاستراتيجية لحزب الله، لتدعيم موقف نتنياهو واليمين المتطرف في انتخابات الكنيست، مع وجود منافس قوي لنتنياهو في هذه الانتخابات، وهو أيزنكوت زعيم حزب "يشار".حزب الله في لبنان أصبح ضعيفاً مع قطع الدعم الإيراني عنه ومحاصرته مالياً، وأيضاً تراجعت قدراته العسكرية، ولم يعد حزب الله كما كان في عهد حسن نصرالله. الحزب يتعرض اليوم لحرب كبيرة ، وتراجعاته أمام إسرائيل في الجنوب تؤكد أنه لم يعد قادراً على الدفاع عن معاقله. وإذا خسر تلة علي الطاهر، التي تُعتبر حصن الدفاع الثاني له، فسوف تسقط المزيد من الأماكن الاستراتيجية التي كان يستخدمها الحزب كحصن استراتيجي. لكن يظل التحرك الإسرائيلي لتوسيع المناطق الأمنية في الجنوب اللبناني مرهوناً بالقرار الأمريكي، مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، رغم أن المفاوضات لا تقدم أي جديد على الأرض مع تعنت إسرائيلي في السيطرة على جنوب لبنان والمناطق الاستراتيجية التي تمثل تهديداً له في شمال إسرائيل.الولايات المتحدة ترفض التفاوض مع إيران إذا استمرت في مهاجمة السفن في مضيق هرمز، وسوف تصبح الخيارات الأخرى متاحة، سواء استمرار حالة الضغط الاقتصادي والعزلة المالية المفروضة على إيران، أو اختيار الولايات المتحدة الذهاب إلى أبعد من ذلك عسكرياً. لكن ترامب لم يعد يفضل الخيار العسكري، لكنه مازال موجوداً ومطروحاً، ويتوقف هذا الأمر على اختيار إيران للتهدئة أو التصعيد. سيناريوهات محتملة، لكن الخيار العسكري الشامل سيكون أصعب ليس على إيران فقط إذا تعرضت للتدمير، أو الولايات المتحدة بسبب الكلفة العسكرية الكبيرة، بل أيضاً على دول الخليج والمنطقة أجمع.جميع السيناريوهات اليوم غير مستبعدة، والمنطقة على صفيح ساخن، وسوف تظل الأحداث مشتعلة بسبب عدم وجود أي أفق للحل السياسي والدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، وأيضاً بسبب تصعيد إسرائيل على جبهات مختلفة، مع وجود انتخابات الكنيست، وانتخابات الكونجرس، وأيضاً انتخابات فلسطينية قادمة.ترامب يبحث عن نصر في إيران، وإسرائيل تبحث عن نصر في لبنان، والوقود لهذا النصر الزائف هو الشعوب العربية والإسلامية، وأيضاً الاقتصاد العالمي يتأثر. واللعبة السياسية اليوم هي الفيصل في التحكم وإعادة رسم ملامح الشرق الأوسط الجديد، بعد "ربيع عربي" أو "خريف عربي". بالإضافة إلى أننا أمام صراع قوى في المنطقة قادم، بدأ بالصراع التركي-الإسرائيلي على سوريا، ومازال هذا الصراع مستمراً في البحر المتوسط ولم يُحسم بعد.
سيناريوهات الحرب الأمريكية الإيرانية وتلة علي الطاهر في لبنان
عصام بكر: عضو المجلس الوطني الفلسطيني
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)