الكاتب: د. سعيد صبري مستشار اقتصادي ومالي دولي – عضو الهيئة الدولية للتحول والاقتصاد الرقمي – الأمانة العامة
من يملك السيادة على سعر اللتر الذي يدفعه المواطن؟ أحيانًا لا يكشف القرار الاقتصادي عن الحل بقدر ما يكشف عن السؤال الذي كان غائبًا. في الأول من سبتمبر ارتفع سعر بنزين 95، قبل أن تعلن الهيئة العامة للبترول، بعد أيام قليلة، خفضه بنصف شيكل. بين القرارين برز سؤال أكبر من قيمة التغيير نفسه: ما حجم الهامش الذي تملكه الحكومة الفلسطينية فعلًا في تسعير الوقود؟ ومن يتحمل تكلفة استخدامه؟ وأين ينتهي القيد الإسرائيلي ويبدأ القرار الفلسطيني؟
السؤال يزداد إلحاحًا أمام تجربة الأردن، الذي ثبّت أسعار المحروقات لشهر سبتمبر رغم ارتفاعها عالميًا، معلنًا أن ما تحملته خزينته من فروقات منذ بداية الأزمة بلغ نحو 224 مليون دينار. الفارق هنا ليس أن الأردن "يستطيع" وفلسطين "لا تستطيع"، بل أن هناك فرقًا بين امتلاك الصلاحية القانونية للتدخل، وامتلاك القدرة المالية على تمويل هذا التدخل.
ماذا يقول بروتوكول باريس فعلًا؟
يضع البروتوكول قيدًا سعريًا واضحًا يتعلق بالبنزين تحديدًا، يربط سعره النهائي بالسعر الإسرائيلي ضمن هامش محدد، بينما يمنح الجانب الفلسطيني حق تحديد أسعار المشتقات الأخرى بحرية أوسع. هذا يعني أن القيود ليست متماثلة على جميع المشتقات، وأن الحديث عن غياب كامل للقدرة الفلسطينية على التسعير غير دقيق، بقدر ما لا يصح الحديث عن حرية كاملة أيضًا. فالقدرة القانونية على تحديد السعر شيء، والقدرة الاقتصادية على تمويله شيء آخر، خصوصًا مع اعتماد شبه كامل على التوريد الإسرائيلي وتكاليف شراء وضرائب وهوامش توزيع تحدد ما تستطيع الحكومة امتصاصه قبل أن ينتقل للمستهلك.
نصف شيكل في إسرائيل... ونصف شيكل في فلسطين
التعليقات (0)