ركّز ما يعرف بـ"القضية السادسة" ضمن محاكمات نورمبرغ -التي خصصها الحلفاء بعد الحرب لتصفية إرث كبار القادة النازيين- على تداول التهم الموجهة ضد "مصانع IG-Farben" التي تحولت عام 1951 إلى شركة "Bayer AG" وتعد الآن واحدة من أضخم شركات الأدوية في ألمانيا وأوروبا.
وكان المتهم الرئيسي في "القضية السادسة" هو مدير الشركة فرتس تير مير الذي دخل تاريخ الحقبة النازية من أقبح أبوابه، حين قال في معرض الدفاع عن نفسه أمام المحكمة جملة تقشعر لها الأبدان "لم يلحق بالسجناء أي ضرر أو معاناة، لأنهم كانوا سيقتلون على أي حال" في إشارة منه إلى عمال السخرة الذين عملوا في مصانع الشركة بمعسكر الاعتقال النازي "أوسشفيتس" وتقدر أعداد المعتقلين الذين قضوا في هذا المعسكر بحوالي 30 ألف شخص.
وحكم على تير مير بالسجن 7 سنوات وعندما أطلق سراحه، استقبل في شركة "Bayer AG" بالأحضان. وآخر مرة وثق فيها وضع الشركة إكليلا من الزهور على قبره كانت عام 2006.
وحينها علّقت منظمة مختصة في ملاحقة جرائم شركة مصانع IG-Farben" "Bayer A" على هذه الحفاوة بالقول "باير تكرّم مجرم حرب.. إكليل من الزهور لفريتس تير مير".
هذا التحدي الذي أظهره فريتس تير مير أمام محاكمات نورمبرغ والتشابك في المصالح بين الشركات الألمانية والنازيين، يدفع إلى التساؤل عن موقف الاقتصاد الألماني من السلطة تحديدا عند الحديث عن الشركات المتوسطة التي تعد العمود الفقري لأكبر اقتصاد في أوروبا.
ولكن التساؤل عن العلاقة بين الطرفين بات أكثر إلحاحا بعد النتائج التاريخية التي حققها حزب يميني متطرف في انتخابات محلية ألمانية أول أمس الأحد.
التعليقات (0)