أتى سبتمبر بروائحه الرطبة ونسماته اللطيفة وهدوئه الحذر، حاملا معه ملمس أغلفة الكتب والكراسات الملونة، وموسم الشاي بالحليب والإذاعة المدرسية؛ تلك التفاصيل التي اختزنتها أجيال في ذاكرتها، وظلت جزءا من بهجة العودة إلى المدرسة.
لكن هذه البهجة البسيطة تبدلت، وتحول الموسم إلى عبء ثقيل على آلاف الأسر المصرية. ومع بدء الدراسة في معظم المدارس، تتواصل حسابات الديون والجمعيات وسُلف نهاية الشهر، فيما يتردد في كثير من البيوت سؤال يلخص كلفة العام الدراسي الجديد: متى سنذهب إلى الفجالة؟
عرف الفاطميون حي الفجالة القاهري باسم "الطبالة"، إذ اشتهر قديما بالاحتفالات التي كان المصريون يقرعون خلالها الطبول ابتهاجا بانتصار المعز لدين الله الفاطمي. ثم تبدل اسمه بعدما تحولت أراضيه إلى مزارع لزراعة الفجل، فأصبح يُعرف بـ"الفجالة".
وفي عهد الخديوي إسماعيل، تغير وجه الحي العتيق مرة أخرى، بعدما استقرت فيه دور الطباعة والنشر، فتحول تدريجيا من منطقة زراعية إلى سوق ثقافية تحتضن المكتبات ودور النشر، ومقصدا للأدباء والفنانين.
ومع مرور الزمن، تبدلت ملامح الفجالة مجددا. ففي أعقاب سياسة الانفتاح الاقتصادي، اشتهر الحي بتجارة الأدوات الصحية والسيراميك والأحواض والخلاطات، وتراجع حضوره الثقافي، ولم يتبقَّ منه سوى عدد من المكتبات التي تخصصت في بيع الكتب الخارجية والأدوات المدرسية.
واليوم، تُعد الفجالة واحدة من أكبر الأسواق الشعبية التي يقصدها المصريون لشراء مستلزمات الدراسة بأسعار تقل عن كثير من المتاجر الأخرى. ولا تقتصر ميزتها على التخفيضات والعروض المتاحة على الكتب والكراسات، بل تشمل أيضا تنوع المنتجات وفئاتها السعرية، ما يجعلها وجهة رئيسية للأسر الباحثة عن التوفير.
التعليقات (0)