تحملت اللجنة الوطنية لإدارة غزة أعباء كبيرة منذ تشكيل مجلس السلام "المشغول"، حيث تجد نفسها مكبلة بين صلاحيات محدودة ومرجعية صارمة وفي نفس الوقت أمام مطالب إنسانية عاجلة من لجنة كل أعضاءها من القطاع المدمر مع شعور بالعجز عن تقديم أي شيء سوى الوعود.
التحدي الأكبر أمام اللجنة يتمثل في التعنت الإسرائيلي الذي يرفض أي تسهيلات تسمح بإعطاء بارقة أمل للناس، واستمراره في عمليات القتل اليومي والخنق الاقتصادي ومواصلة الضغط عسكريا على ما تبقى من مساحة جغرافية ضيقة تضم أكبر تجمع بشري من المنكوبين والمرضى والجائعين والمقهورين.
حتى الآن لم تتمكن اللجنة من بناء أي اتصال مؤسساتي مع جمهورها في غزة، فيما يغرق الممثل السامي الذي يعد حلقة وصل بين اللجنة الوطنية ومجلس السلام في البحث عن بناء الثقة بين حماس وإسرائيل، حيث لم ينجح العالم على مدار 30 عام من بناء أي ثقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، والسبب معلوم للعالم أجمع، ما عدا جزء من الولايات المتحدة التي لا تزال مؤسساتها الرسمية من البيت الأبيض إلى وزارة الخارجية منحازة تماما لحكومة بنيامن نتنياهو.
نحن نقترب من عام على نهاية المرحلة الأولى، وعدة أشهر من قبول حركة حماس بصيغة الوسطاء في مسألة "السلاح"، فيما يصر نتنياهو على صيغته في التعامل الحربي مع غزة ومنع القوات الدولية من مباشرة مهامها في قطاع غزة لفك حالة الاشتباك.
واضح أن تحالف نتنياهو المتطرف لن يقدم على أي خطوة تحد من حالة الحرب القائمة، بل يتجه للتصعيد من خلال التهديد بالتهجير الكامل وإعادة الاستيطان إلى قطاع غزة في لغة انتخابية تغازل الجمهور الإسرائيلي الذي أصبح ذو أغلبية يمينية وفق أغلب الاستطلاعات الداخلية.
حتى مطلع العام القادم وتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، ووضوح مسار الانتخابات الفلسطينية المنتظرة في نفس التوقيت، لن تحقق اللجنة الوطنية أي خطوات ملموسة تخفف من وجع الناس وتعيد لهم الامل والحياة.
التعليقات (0)