واشنطن – سعيد عريقات – 8/9/2026
حذّر نيكولاي ملادينوف، المفوض السامي لـ"مجلس السلام" الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشراف على تنفيذ خطته الخاصة بقطاع غزة، من أن استمرار الوضع الراهن في القطاع، بالتزامن مع تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، يجعل حل الدولتين "مستحيلاً عملياً". لكن خطورة هذا التحذير لا تكمن في التشخيص وحده، بل في أنه يكشف التناقض الأساسي الذي يواجه المجلس منذ تأسيسه: كيف يمكن لهيئة تقدم نفسها باعتبارها إطاراً لصناعة السلام أن تحقق ذلك بينما تستمر الوقائع التي تدمر الأساس الجغرافي والسياسي لأي تسوية؟
ورسم ملادينوف في منتدى "هلي" بأبوظبي يوم الاثنين، صورة قاتمة للمشهد الفلسطيني ـ الإسرائيلي، محذراً من أن بقاء غزة على حالها أو عدم تنفيذ الخطة الشاملة سيقضي عملياً على إمكانية قيام دولتين. غير أن المشكلة تتجاوز تعثر تنفيذ الخطة؛ فهي تكشف حدود «مجلس السلام» نفسه، الذي يبدو حتى الآن أقرب إلى آلية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب منه إلى مشروع سياسي قادر على معالجة جذور الصراع.
ويتمثل جوهر المأزق في الترتيب الزمني بين نزع سلاح حركة حماس وانسحاب الجيش الإسرائيلي. فخريطة الطريق التي وافقت عليها حماس في 30 تموز الماضي تطرح عملية تفكيك السلاح تحت إشراف قوة الاستقرار الدولية الناشئة، بقيادة اللواء الأميركي جاسبر جيفرز، على أن يتم ذلك في إطار ترتيبات سياسية وأمنية جديدة للقطاع.
وكانت حركة حماس قد أبدت استعداداً لتسليم أسلحتها إلى هيئة حكم فلسطينية جديدة، وهو موقف رحب به ترمب. لكن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، ترفض الترتيبات المقترحة وتصر على استكمال نزع سلاح حماس قبل أي انسحاب عسكري إسرائيلي.
وتظهر هنا الثغرة الكبرى في خطة "مجلس السلام". فكل طرف يتمسك بشرط يراه ضرورياً قبل تنفيذ التزام الطرف الآخر. إسرائيل تريد نزع السلاح أولاً، بينما ترى حماس أن الانسحاب الإسرائيلي وضمانات ما بعد الحرب شرطان لأي عملية جدية لتسليم السلاح. وبدون جهة قادرة على فرض ترتيب ملزم، تتحول الخطة إلى دائرة مغلقة يستحيل كسرها بالتصريحات الدبلوماسية وحدها.
التعليقات (0)