لم يعد سعدي سعيد مليحة إلى المكان الذي كان يختبئ فيه مع رفاقه. وبينما كان عشرة عمال من قطاع غزة يحاولون النجاة من اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمقر إقامتهم المؤقت في طولكرم، اختفى العامل البالغ 53 عاماً عن الأنظار.
بعد انسحاب قوات الاحتلال، بدأ رفاقه البحث عنه. كانت الإجابة في بناية مجاورة لم يكتمل بناؤها؛ إذ عُثر على مليحة وقد فارق الحياة بعد سقوطه في حفرة مخصصة لإنشاء مصعد، خلال محاولته الابتعاد عن الجنود الذين اقتحموا المكان فجر الثلاثاء.
لم تكن تلك البناية وجهته، ولم تكن طولكرم المكان الذي اختاره ليستقر فيه. فمليحة واحد من العمال الغزيين الذين تقطعت بهم السبل في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتحولت حياتهم من رحلة عمل إلى سنوات من المطاردة والاختباء والتنقل بين أماكن مؤقتة. أخبار ذات صلة محكمة الاحتلال تعقد اليوم جلسة لمحاكمة خطيب الأقصى الشيخ عكرمة صبري شهيد و3 إصابات برصاص الاحتلال شمال خانيونس
وعُثر على جثمان مليحة عقب انسحاب قوات الاحتلال من المقر الفرعي للجنة زكاة طولكرم في ضاحية ارتاح جنوب المدينة، بعد عملية اقتحام واسعة اعتقلت خلالها القوات عدداً من العمال الغزيين المقيمين في المكان، وأخضعتهم للتحقيق قبل الإفراج عن بعضهم.
يقول رئيس اتحاد نقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، لـ«فلسطين الآن»، إن عشرة عمال من قطاع غزة كانوا يقيمون في مبنى منفصل يتبع لجنة زكاة طولكرم، موضحاً أنهم يمثلون مجموعة صغيرة من العمال الغزيين الذين ما زالوا موجودين في الضفة الغربية.
ويشير سعد إلى أن آلاف العمال الغزيين كانوا يعملون في الضفة الغربية والداخل المحتل قبل اندلاع الحرب، لكن الاحتلال لاحقهم بعد السابع من أكتوبر، واعتقل أعداداً كبيرة منهم، فيما أعاد آخرين إلى قطاع غزة، لتبقى مجموعات محدودة عالقة في الضفة الغربية، من دون استقرار أو ضمانات أو مكان دائم للإقامة.
التعليقات (0)