لم يكن تحذير طهران السفن من عبور "الممر الأمريكي" في مضيق هرمز مجرد رسالة عسكرية جديدة، فهو يكشف أن النزاع انتقل من سؤال الإغلاق والفتح إلى سؤال أدق: من يحدد للسفن الطريق الآمن، ومن يملك حق فرض قواعده؟
ففي أحدث التطورات، قال نائب قائد الحرس الثوري إن قواته تفرض السيطرة على المضيق، بينما أكدت واشنطن أن هرمز مفتوح كليا أمام الملاحة التجارية بعد نزع الألغام وتأمين عبور الناقلات. وبين الروايتين، قالت الخارجية الإيرانية إن محادثاتها مع عُمان بلغت مراحلها النهائية بشأن ممر مؤقت، من دون إعلان رسمي عن اتفاق نافذ أو نشر تفاصيله وخريطته وضماناته.
هنا لا تبدو المشكلة في غياب طريق تعبره السفن، بل في تعدد الجهات التي تعرض طريقا وتضع له شروطا وتملك القدرة على حمايته أو تعطيله.
في تقرير للجزيرة أعدته شيماء بوعلام، تظهر مضيق هرمز بوصفه ساحة تتقاطع فيها 4 طبقات من القيود والمسارات: حصار أمريكي يستهدف حركة السفن من الموانئ الإيرانية وإليها، ومنطقة محظورة تلوح طهران بفرضها، وممر بحري تقول إيران إنها تبحثه مع عمان، ومسار تؤكد واشنطن أنها تحميه لتأمين الملاحة.
هذا التداخل يغير معنى عبارة "حرية الملاحة"، فالحرية هنا لا تعني فقط أن يكون البحر قابلا للعبور، بل أن تعرف السفينة أي تعليمات تتبع، وأي قوة تحميها، وإذا كان مسارها قد يضعها تحت طائلة العقوبات أو التفتيش أو الاستهداف.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن طهران تعتزم إعلان منطقة محظورة خارج مضيق هرمز، تمتد من خط الحصار الأمريكي إلى مناطق في الخليج، وإن السفن التي تدخلها بقصد العبور قد تدرج في قائمة العقوبات الإيرانية. ويجب التعامل مع ذلك بوصفه إعلانا إيرانيا عن قواعد مقترحة، لا بوصفه ترتيبا نافذا أو معترفا به دوليا.
التعليقات (0)