لم تكن العملية العسكرية التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على بلدة عناتا ومخيم شعفاط شمال شرقي القدس المحتلة مجرد اقتحام عابر وتنفيذ مداهمات واعتقالات، بل تأتي ضمن مخطط أوسع يستهدف البلدات والتجمعات الفلسطينيية المحيطة بالمدينة، تمهيدًا لعزلها وإحكام السيطرة الكاملة على مداخلها ومخارجها، بما يُعمّق مساعي الاحتلال لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للمدينة.
وبدت العملية واسعة وممنهجة، تستهدف المنطقة وسكانها عبر فرض حصار مشدد، وإغلاق مداخلها، بالتزامن مع مداهمة المنازل والمحال التجارية وتنفيذ اعتقالات وتحقيقات ميدانية، في مشهد يعيد إلى الواجهة سياسة العقاب الجماعي، ويفرض تداعياتها على عشرات آلاف المقدسيين.
وعلى مدار سنوات ماضية، تتعرض بلدة عناتا لسلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية، المتمثلة بمصادرة الأراضي وهدم المنازل، والاقتحامات والاعتقالات، والتنغيص على سكانها، بسبب الحصار والإغلاق، مما يفاقم معاناتهم.
محمد سلامة أحد سكان البلدة يتحدث لوكالة "صفا" عن تفاصيل ما يجري داخل البلدة منذ الليلة الماضية، قائلًا: إن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت البلدة بأعداد كبيرة، وفرضت حصارًا مشددًا عليها، وسط تعزيزات عسكرية.
ويوضح أن القوات شرعت بمداهمة منازل المواطنين والمحال التجارية، واعتقلت عددًا منهم، وسط إجراء تحقيقات ميدانية وتحويل منازل لثكنات عسكرية.
ويصف سلامة الوضع داخل عناتا بأنه صعب للغاية، في ظل استمرار الحصار وإغلاق الطرق والمداخل المؤدية إليها، بإضافة إلى انتشار قوات الاحتلال بشمل مكثف داخل البلدة.
التعليقات (0)