كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن مساعٍ دبلوماسية حثيثة لعقد اجتماع رفيع المستوى يجمع مفاوضين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة خلال شهر سبتمبر الجاري. وتأتي هذه التحركات في أعقاب جولة مكوكية قام بها مبعوثان أمريكيان إلى كل من موسكو وكييف خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، لبحث سبل إنهاء النزاع المستمر.
وأكد زيلينسكي في تصريحات صحفية أن الجانب الأوكراني يرحب بتنظيم هذا اللقاء في أقرب وقت ممكن، مشدداً على أن عقد المحادثات في فصل الخريف يعد خياراً استراتيجياً. وأوضح أن التوصل إلى اتفاق حول الموعد يعتمد على موافقة كافة الأطراف المعنية، معتبراً أن التعجيل بالجلوس إلى طاولة المفاوضات يخدم مصالح الاستقرار الإقليمي.
وفي سياق متصل، أشار الرئيس الأوكراني إلى أن موسكو أبدت إشارات إيجابية لمبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن استعدادها للدخول في مفاوضات جادة. ولفت إلى أن الجانب الروسي قد يميل لخفض التصعيد العسكري مع اقتراب فصل الشتاء، خاصة في ظل رغبة الكرملين في تجنب أي توترات إضافية مع الإدارة الأمريكية قبيل انتخابات منتصف الولاية المرتقبة في نوفمبر.
من جانبه، لم يستبعد الكرملين العودة إلى مسار التفاوض برعاية واشنطن، حيث صرح المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف بأن الصيغة الثلاثية تظل خياراً مطروحاً على الطاولة. ومع ذلك، أكد بيسكوف أن الحديث عن تحديد زمان ومكان دقيقين لهذه المحادثات لا يزال سابقاً لأوانه، بانتظار بلورة التفاهمات الأولية بين الأطراف الثلاثة.
وتتضمن مسارات السلام المطروحة حالياً أفكاراً تقنية تهدف إلى تخفيف حدة الأزمة الإنسانية والاقتصادية، لا سيما في قطاعات الطاقة والحبوب والكهرباء. وأوضح زيلينسكي أن النقاشات قد تشمل ملفات النفط والغاز لضمان استمرارية الإمدادات خلال الأشهر الباردة، مما قد يشكل أرضية مشتركة لبناء الثقة بين المتنازعين.
وعلى الرغم من هذه الأجواء الدبلوماسية، لا يزال الميدان يشهد تصعيداً عنيفاً، حيث أفادت مصادر ميدانية بتعرض العاصمة كييف لهجمات واسعة بالصواريخ والطائرات المسيرة. وأسفرت هذه الاعتداءات عن وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار جسيمة طالت 14 برجاً سكنياً ومؤسسات تعليمية وطبية، مما يضع المسار السياسي أمام اختبار حقيقي.
التعليقات (0)