تجاوزت الحرب الجمركية بين أوتاوا وواشنطن لغة الأرقام وحركة التجارة، لتتحول -وفقا للرؤية الكندية الرسمية- إلى معركة دفاعية تخوضها كندا "على مضض" لحماية سيادتها واستقلالها وهويتها الثقافية. وتفرض هذه المواجهة غير المتكافئة قراءة تحليلية لخيارات البلدين الإستراتيجية، في ظل تشابك اقتصادي معقد.
وتكمن الأزمة الحقيقية لكندا -وفق تقرير للجزيرة أعده مراد هاشم- في الارتهان البنيوي للسوق الأمريكية، فالولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأكبر لكندا التي توجه إليها 70% من صادراتها، مما يجعل أوتاوا الطرف الأكثر تضررا.
وحسب مراسل الجزيرة، فإن الحكومة الكندية أمام "خيارين أحلاهما مر": إما الاستمرار في المواجهة رغم الكلفة الاقتصادية، أو التراجع رغم الكلفة السياسية.
هذا التفاوت الهيكلي أكده وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت -وفقا لما نقله مراسل الجزيرة في واشنطن إيهاب العبسي- حين قلل من شأن التصعيد، رافضا وصفه بـ"الحرب"، ومستندا إلى حقيقة أن حجم التجارة الأمريكية يفوق نظيره الكندي بـ13 مرة، مما يسلب كندا القدرة على المضاهاة.
ورغم هذا التفاوت، تبنت أوتاوا تكتيكا إستراتيجيا ذكيا في حزمتها الثأرية. فبدلا من الرد العشوائي، طبقت قاعدة "دولار مقابل دولار وتعرفة مقابل تعرفة"، مستهدفة قطاعات إنتاجية في "ولايات أمريكية متأرجحة" للضغط سياسيا على واشنطن قبيل الانتخابات النصفية، لا سيما في ولايات مثل ميشيغان وأوهايو اللتين تُعدان من الأكثر تضررا لقربهما الجغرافي وحجم تعاملهما التجاري.
وبلغة الأرقام الموثقة من المصادر المتخصصة، شملت الحزمة الكندية 700 سلعة أمريكية بقيمة 27.6 مليار دولار كندي، متضمنة 874 بندا جمركيا برسوم تراوحت بين 15% و50%.
التعليقات (0)