أكد علي هويدي رئيس منظمة "302" للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين أن الشعب الفلسطيني، وبعد أكثر من ستين عاماً من عدم إجراء انتخابات لأعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، يسعى إلى انتخابات ديمقراطية ونزيهة، بعيداً عن التعيين وسياسة الإقصاء لأي من أبناء الشعب الفلسطيني.
وقال هويدي في تصريح لـ"الرسالة": إن "انتخاب ممثلي الشعب الفلسطيني في المجلس الوطني يمثل حلماً طال انتظاره، باعتبار المجلس الوطني إحدى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، التي تعد لاعباً أساسياً في صناعة القرار الفلسطيني". وأوضح أن المجلس الوطني الفلسطيني هو الذي ينتخب أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، فيما تنتخب اللجنة التنفيذية رئيس المنظمة، مشيراً إلى أن الدعوة الصادرة عن الرئيس محمود عباس، والمتعلقة بالتزام المرشح بالمعايير والبرنامج السياسي الحالي لمنظمة التحرير، تمثل مأزقاً كبيراً. وأشار إلى أن البرنامج السياسي الحالي لمنظمة التحرير يعترف بوجود إسرائيل على أرض فلسطين، إلى جانب اشتراط الموافقة على ما توافق عليه الشرعية الدولية بشأن مستقبل القضية الفلسطينية، معتبراً أن ذلك يشكل مأزقاً كبيراً. وبين هويدي أن ما يسمى بـالمجمع الانتخابي بدأ في عدد من الدول، لافتاً إلى ما جرى في دولة الكويت من تعيين عضوين في المجلس الوطني الفلسطيني الجديد، وما رافق ذلك من ردود فعل شعبية مستنكرة. وأضاف أن هذه الإجراءات تهدف، بشكل واضح، إلى تعيين شخصيات تتوافق مع البرنامج السياسي الحالي لمنظمة التحرير، مؤكداً أن هذا الأمر يمثل مأزقاً كبيراً، في ظل عدم اعتراف قطاعات شعبية واسعة من الفلسطينيين في الداخل والخارج بهذا البرنامج. وحذر هويدي من أن إجراء الانتخابات بهذه الطريقة سيكرّس الانقسام، ليس فقط على المستوى الفصائلي، وإنما على المستوى الشعبي أيضاً، معتبراً أن الانقسام الشعبي هو الأخطر، في ظل بدء التجاذبات على وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ورافض لهذه الإجراءات.
وأكد أن الجميع يفترض أن يكون مؤمناً بالانتخابات من حيث المبدأ، إلا أن إجراء انتخابات المجلس التشريعي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك انتخاب أعضاء المجلس الوطني في الضفة وغزة، لا يمكن أن يتم في ظل حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية. وأشار إلى أن إجراء الانتخابات داخل إسرائيل قد يكون ممكناً إذا توافق مع برنامجها ورؤيتها الاستراتيجية المتعلقة بالاحتلال، مستشهداً بما جرى عام 2021، عندما تعطلت الانتخابات بسبب صعوبة إجرائها في القدس المحتلة. ودعا هويدي إلى رفع مستوى الوعي بما يحاك للقضية الفلسطينية ومستقبلها، مؤكداً أن الانتخابات بهذه الطريقة لن تكون سوى انعكاس لرؤية جديدة لصانع القرار الفلسطيني، وتقديم صورة على المستوى الدولي بأن الفلسطينيين يمارسون الديمقراطية والمشاورات والانتخابات. وأوضح أن المؤشرات الحالية لا تعكس عملية ديمقراطية سليمة، بل على العكس، فإنها تكرّس الانقسام الفلسطيني، مشدداً على ضرورة الوعي بما يجري. وشدد على أن إجراء انتخابات حقيقية يتطلب أولاً إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، والعودة إلى الميثاق الوطني والميثاق القومي اللذين شكّلا أساس العمل الوطني في ستينيات القرن الماضي، بحيث تجري الانتخابات وفق أسس وطنية جامعة، وليس وفق الأسس الجديدة المرتبطة ببرنامج سياسي، قال إنه تخلى عن 78% من أرض فلسطين.
التعليقات (0)