طهران – في تحول نوعي من الحصار البحري إلى التدمير المادي لناقلات النفط، تخوض واشنطن وطهران مرحلة جديدة من الاستهداف العسكري المباشر ضد البنية اللوجستية للطاقة، وذلك بعد أشهر من تضييق الولايات المتحدة الخناق على الموانئ الإيرانية، مما يثير تساؤلا عما إذا كانت خسارة ناقلة واحدة هي مجرد خسارة سفينة، أم أن الاستهداف يضرب دورة التصدير عبر مضيق هرمز بأكملها؟
وبعد مضي أكثر من ستة أشهر على شن واشنطن وتل أبيب هجوما مشتركا على إيران، أعلن الجيش الأمريكي السبت الماضي استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية بالمياه الخليجية، بعد أن أطلق الحرس الثوري الإيراني صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأمريكية.
تأتي هذه التطورات بعد أن أطلقت الإدارة الأمريكية مؤخرا عملية "المنبوذ الاقتصادي" الرامية لاستهداف شبكات إيران للتمويل والنقل والتجارة، مما يؤكد تطور المواجهة من ضربات عسكرية متبادلة إلى معركة استنزاف اقتصادي تعتمد على تقطيع أوصال منظومة طهران لتصدير النفط.
ردا على الاستهداف الأمريكي لناقلات النفط الإيرانية، صرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي -في تصريحات للتلفزيون الرسمي يوم الأحد- بأن طهران ستعلن خلال الأيام المقبلة عن "منطقة محظورة" خارج مضيق هرمز، تبدأ من خط الحصار البحري الأمريكي وستشمل مناطق من الخليج، مضيفا أن أي سفينة تدخلها ستدرج في قائمة العقوبات الإيرانية.
من جانبه، يقول المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز الإيرانيين حميد حسيني، إن حملة استهداف الناقلات تجري "في إطار إستراتيجية أمريكية ترمي للعودة إلى الحصار التجاري وقطع الشرايين الاقتصادية لإيران والضغط على الدول التي تشكل سوقا للصادرات الإيرانية".
وفي حديثه للجزيرة نت، يضيف حسيني أن طهران ما زالت قادرة على تحميل النفط عبر جزيرة خارك القريبة من مضيق هرمز، لكنها "تجبر على التوقف في بحر عمان، لأن أمريكا تهدد بمهاجمتها إذا حاولت كسر الحصار البحري"، مشيرا إلى أن الرد الإيراني جاء مؤخرا باستهداف ناقلات مرتبطة بأمريكا ردا على ضربات دمرت ناقلات إيرانية.
التعليقات (0)