f 𝕏 W
العالم أمام منعطف تاريخي

وكالة سوا

سياسة منذ ساعة 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

العالم أمام منعطف تاريخي

باتت أميركا في «ورطة» ذلك أن رئيسها دونالد ترامب في «ورطة» جوهرها أنه بات عالقا في حرب مع إيران، عجز أولاً عن حسمها خلال فترة وجيرة

باتت أميركا في «ورطة» ذلك أن رئيسها دونالد ترامب في «ورطة» جوهرها أنه بات عالقا في حرب مع إيران، عجز أولاً عن حسمها خلال فترة وجيرة، كان يتوقع أن لا تزيد على بضعة أسابيع، ثم ها هو يعجز عن الخروج منها ثانيا، وما يؤكد أنه في «ورطة» فعلا وليس قولا عابرا، هو أنه ما زال يواصل إطلاق التصريحات التي يبدو أنه يخاطب فيها نفسه، كما لو كان فاقدا عقله، فبعد تصريحات نارية توالت طوال أشهر الحرب الأولى، وتضمنت تهديدات من مثل محو إيران عن الخريطة، أو إعادتها للعصر الحجري، إلى توقيعه وثيقة التفاهم، التي ظهر فيها كما لو كان يوقع على اتفاقية فرساي، إلى عملية» المنبوذ الاقتصادي»، التي وجد نفسه مضطرا لعدم الاكتفاء بها، بعد أيام من إعلانها، لم يتوقف ترامب عن التهديد تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط بما يقترب من حاجز المئة دولار للبرميل.

ترامب ومعه 50 ألف جندي أميركي وأسطول بحري في مياه الخليج وبحر العرب، باتوا عاجزين عن العودة لما كان عليه الحال قبل الحرب، وفي حالة اللاحرب واللا سلم، وما يؤكد هذا هو ما أعلنه نائبه، جي دي فانس، قبل أيام من أن أميركا ليست في حالة حرب مع إيران، لكنها ليست في حالة سلم أيضا، بدليل التراشق الناري بينهما المتقطع هذه الأيام، وآخره ذلك الفصل الخاص باستهداف ناقلات النفط للطرفين، وحتى لا نواصل سرد ما يؤكد أن أميركا وترامب عالقان في الخليج وبحر العرب، نقول إن ترامب علق لأنه عجز عن حسم الحرب سريعا أو مبكرا، ولأنه غير قادر أيضا على الإعلان عن انتهاء الحرب والانسحاب من المنطقة، لأن ذلك سيعتبر هزيمة واضحة يقر بها، وفي الحالتين، يؤثر ذلك سلبا على حظوظ حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية التي ستجري بعد شهرين من الآن، وإذا كان هو أقل اهتماما باستطلاعات الرأي التي تمنحه شعبية متدنية بشكل غير مسبوق، لأنه يمضي ولايته الثانية والأخيرة في البيت الأبيض، فإن خسارة حزبه للأغلبية في الكونغرس، إن لم ت فتح الباب لعزله من المنصب، فستحيله إلى بطة عرجاء في ما تبقى له من مدة العامين القادمين في البيت الأبيض.

وترامب علق في الورطة، بسبب خضوعه للوبي الصهيوني، المتطابق في سياساته مع بنيامين نتنياهو ، وأميركا علقت في الورطة بسبب نظامها الرئاسي الذي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة، ولا يمنح الكونغرس أو القضاء صلاحية كبح نفوذه، إلا بما يشبه التعجيز، حيث ينص الدستور على أغلبية الثلثين لعزل الرئيس، ورغم أن أميركا دولة مؤسسات، إلا أن مؤسساتها، بما فيها الكونغرس والقضاء، خاضعة لتأثير اللوبي الصهيوني، كما هو حال البيت الأبيض وترامب وحزبه الجمهوري، وحتى الحزب الديموقراطي، مع ملاحظة أن الحزب الديموقراطي بات في طريقه للتحرر من سطوة ذلك اللوبي، بالنظر إلى نتائج انتخاباته الداخلية الأخيرة.

وإسرائيل أيضا في ورطة بسبب ما أحدثه فيها نتنياهو خلال ثلاثة عقود من تحول داخلي، معاكس لوجهة العصر الحديث، لذلك فإنه يمكن القول، إن أميركا وإسرائيل، باتتا على مفترق طرق حاسم، يتمثل في محطتي الانتخابات، سواء تلك الخاصة بإسرائيل، أي انتخابات الكنيست السادس والعشرين التي ستجري في 27 تشرين الأول القادم، أو انتخابات الكونغرس النصفية التي ستجري في الثالث من تشرين الثاني القادم، أي أن هناك أسبوعا واحدا فقط يفصل بينهما!

وتوقيت الانتخابات مهم في كلا البلدين، المتحالفين معا فقط، دون كل دول العالم، فإسرائيل باتت بلا علاقات دافئة مع معظم العالم، منذ ثلاث سنوات، بعد أن اقترفت حرب الإبادة، وبعد أن أفصحت عن نواياها في إقامة إسرائيل الكبرى على حساب أراضي نحو سبع دول عربية، وعلى حساب سيادة واستقلال كل دول الشرق الأوسط، وأميركا باتت كذلك بلا أصدقاء أو حلفاء، ولا حتى دول الناتو، ولا السبع الكبار، بعد أن ظهر ترامب مثل دون كيشوت الذي يحارب طواحين الهواء، بإعلانه حرب التجارة العالمية ضد الحلفاء والخصوم، وبعد أن أفصح عن نواياه في السيطرة والسطو، على كل ثروات العالم.

يبدو أن التوقيت اختاره نتنياهو، وذلك بالنظر إلى أن توقيت الانتخابات النصفية الأميركية مثبت دستوريا، ولا أحد له صلاحية تحديده، لكن تحديد موعد انتخابات الكنيست، تحكّم به نتنياهو وحدده، وفق معادلة، أبعد مدى زمني، للبقاء في الحكم، بحيث جعله في موعده الطبيعي، رغم قرار حل الكنيست وتبكير موعد الانتخابات والذي كان في شهر تموز الماضي، لأن ذلك الموعد يخدمه من حيث أنه يقع قبل موعد انتخابات الكونغرس النصفية، وذلك بسبب العلاقة المتبادلة في التأثير بين الحدثين، فإسرائيل كثيرا ما تتأثر بالعوامل الخارجية، خاصة بعد أن تعمق فيها البعد اليميني، ولم يعد اليسار منافسا على الحكم، منذ أكثر من 25 سنة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)