f 𝕏 W
فلسطين في ظل الحرب الإقليمية

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

فلسطين في ظل الحرب الإقليمية

الثّلاثاء 08 سبتمبر 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

أعادت المواجهة العسكرية الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ أشهر طويلة رسم خريطة الاهتمام السياسي والأمني في الشرق الأوسط، بعد أن تحولت طهران من طرف مؤثر في صراعات المنطقة إلى ساحة مباشرة للمواجهة، وطرف في اعتداءات غاشمة طالت عددا من الدول العربية. ومع تجدد العمليات الحربية وتبادل الضربات، باتت قضايا أمن الخليج ومضيق هرمز والقواعد الأميركية في المنطقة تتصدر المشهد الإقليمي والدولي، في وقت تخشى فيه القضية الفلسطينية أن تدفع ثمن هذا التحول في الأولويات.فغزة، التي كانت طوال السنوات الماضية في صدارة الاهتمام الدولي، بدأت تواجه اليوم خطر التراجع في سلم الأولويات السياسية الدولية. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار القائم منذ أشهر، فإن الأوضاع لا تزال هشة، والضربات الإسرائيلية لم تتوقف بصورة كاملة، كما أن ملفات الانسحاب وإعادة الإعمار وترتيبات الحكم والأمن لم تصل بعد إلى اتفاقات نهائية ثابتة ومستقرة. وفي ظل استمرار النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، يصبح الخوف مشروعا من أن يعود تعامل المجتمع الدولي مع غزة من قضية سياسية تستوجب حلا دائما، إلى ملف إنساني وأمني تجري إدارته، كالعادة، بصورة آنية ومؤقتة.ولا يقل المشهد في الضفة الغربية خطورة؛ فبينما تتجه أنظار العالم إلى الحرب الإقليمية والتقلبات السياسية والعسكرية المرتبطة بها، تتواصل السياسات الاستيطانية والإجراءات الإسرائيلية التي تهدد وحدة الأراضي الفلسطينية وإمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. ويبرز في هذا السياق استمرار المشاريع الاستيطانية شرقي القدس، التي من شأن تنفيذها الإضرار بالتواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، إلى جانب تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الشعب الفلسطيني.وعليه، فإن أحد أخطر الآثار غير المباشرة للحرب الإقليمية يتمثل في توفير بيئة سياسية مواتية تسمح بتغيير الواقع الفلسطيني القائم بعيدا عن مركز الاهتمام الدولي. فالتجارب السابقة تثبت أن الأزمات الكبرى في المنطقة كثيرا ما تخلق مساحات تتحرك فيها إسرائيل لفرض وقائع يصعب التراجع عنها لاحقا. والخطر هذه المرة لا يقتصر على توسيع مستوطنة أو إنشاء بؤرة جديدة، وإنما يمتد إلى تغيير الأسس الجغرافية والسياسية التي تقوم عليها فكرة الدولة الفلسطينية ذاتها.وفي المقابل، تطرح الحرب مع إيران سؤالا آخر يتعلق بموقع القضية الفلسطينية في الاستراتيجية الإيرانية. فقد شكلت فلسطين لعقود طويلة أحد العناوين الرئيسية في الخطاب الإقليمي لطهران، وارتبط نفوذها في المنطقة بدعم جماعات سياسية رفعت شعار مقاومة إسرائيل. إلا أن انتقال المواجهة إلى الداخل الإيراني فرض على طهران إعادة ترتيب أولوياتها، لتتقدم حماية أمنها وضمان استقرارها الداخلي. وهذا بدوره قد يؤدي إلى انتقال القضية الفلسطينية من كونها إحدى أدوات الحضور الإقليمي الإيراني إلى ملف أقل أولوية أمام متطلبات المواجهة المباشرة والتحديات التي باتت تواجهها طهران في الداخل.وتضع هذه التحولات الدول العربية أمام مسؤولية سياسية مضاعفة؛ فخفض التصعيد الإقليمي وإنهاء المواجهة مع إيران مصلحة عربية واضحة، لكن ذلك يجب ألا يكون على حساب بقاء القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي. فالخطر الأكبر الذي تفرضه الحرب الإقليمية على فلسطين لا يتمثل بالضرورة في انتقال نيرانها إلى غزة أو الضفة، بقدر ما يكمن في إعادة ترتيب أولويات المنطقة على نحو تتراجع معه القضية الفلسطينية أمام ملفات أمن إيران والخليج وإسرائيل.من هنا، فإن التحدي العربي الحقيقي في المرحلة المقبلة يتمثل في الحيلولة دون أن تتحول الحرب الإقليمية إلى غطاء سياسي لتهميش القضية الفلسطينية، أو فرصة لفرض وقائع جديدة في الضفة وغزة يصعب التراجع عنها مستقبلا. فمهما تعددت الأزمات والصراعات في المنطقة، ستبقى القضية الفلسطينية في صلب معادلة الأمن والاستقرار فيها، ولن يكون ممكنا بناء نظام إقليمي مستقر ودائم من دون التوصل إلى تسوية عادلة لها.* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية[email protected]

فلسطين في ظل الحرب الإقليمية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)