عدن – لم يعد خطاب مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الأسابيع الأخيرة يقتصر على رفع الجاهزية أو الرد على هجمات جماعة أنصار الله (الحوثيين)، بل انتقل إلى مفهوم أوسع سمّاه "الردع المتكامل"، في محاولة لبناء استجابة تتجاوز التعامل مع الهجمات بعد وقوعها إلى منعها ورفع كلفتها.
وفي 25 أغسطس/آب الماضي، وجّه المجلس برفع الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية، وتعزيز الإنذار المبكر وحماية المنشآت، والعمل الاستباقي ضد مصادر التهديد ومراكز القيادة والسيطرة، بالتوازي مع تشديد الرقابة على المنافذ ومكافحة التهريب وتجفيف مصادر تمويل الحوثيين.
وبعد نحو أسبوع، خصص اجتماعه المشترك مع الحكومة، في الثاني من سبتمبر/أيلول الجاري، لمناقشة مسار تنفيذ هذه الإجراءات، ومحاولة نقل "الردع المتكامل" من الإعلان السياسي إلى برنامج عمل متعدد المسارات.
وفي مفهومه العام، يقوم "الردع المتكامل" على توظيف مجموعة مترابطة من الأدوات العسكرية والأمنية والاستخباراتية والاقتصادية والسياسية، بما يجعل كلفة أي هجوم بالنسبة إلى الخصم أعلى من المكاسب المتوقعة منه.
لكن اتساع هذا المفهوم يرفع سقف الاختبار: هل يمتلك مجلس القيادة فعلا قيادة عسكرية موحدة واستخبارات فاعلة وإنذارا مبكرا وقدرة جوية وسيطرة على المنافذ والموارد وتمويلا يسمح باستدامة المواجهة، أم إن الطموح لا يزال أكبر من الأدوات المتاحة؟
تبدأ معادلة الردع من وحدة القيادة نفسها، فالردع لا يقوم على امتلاك السلاح وحده، وإنما على منظومة قادرة على اتخاذ القرار وجمع المعلومات والتحرك بسرعة وربط الأدوات العسكرية بالأمنية والاقتصادية والسياسية.
التعليقات (0)