دخلت حملة انتخابات التجديد النصفي الأمريكية مرحلتها الحاسمة وغير الرسمية تزامناً مع عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة، حيث تلاحق المؤشرات التحذيرية الحزب الجمهوري. ويواجه الحزب ضغوطاً متزايدة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في غرفتي الكونغرس، في ظل تراجع ملحوظ في شعبية الرئيس دونالد ترمب قبل أقل من شهرين على موعد التصويت المقرر في نوفمبر المقبل.
ويرى خبراء ومحللون سياسيون أن هذه الانتخابات تعد بمثابة استفتاء مباشر على أداء الرئيس الحالي، وهو أمر يتجلى بوضوح في حالة ترمب الذي هيمن على المشهد السياسي لسنوات. وقد يجد الرئيس نفسه أمام رياح سياسية معاكسة خلال العامين المتبقيين من ولايته، إذا ما نجح الخصوم في استغلال حالة عدم الرضا الشعبي الحالية.
وفي حال تمكن الديمقراطيون من حسم الأغلبية في مجلس النواب، وهو سيناريو تصفه مصادر مطلعة بالمرجح، فإن ذلك سيمنح الحزب سلطات واسعة لفتح تحقيقات رقابية معمقة. وقد تعهدت قيادات ديمقراطية بالفعل بملاحقة ما وصفوه بملفات الفساد داخل الإدارة، مما قد يجبر البيت الأبيض على تقديم تنازلات تشريعية كبرى.
أما فيما يخص مجلس الشيوخ، فإن المنافسة تبدو أكثر تعقيداً وتقارباً، حيث يصعب التكهن بالجهة التي ستبسط سيطرتها على هذه الغرفة التشريعية الهامة. ومن شأن فوز الديمقراطيين هناك أن يعرقل مساعي ترمب في تعيين القضاة والمسؤولين الفيدراليين، لا سيما في حال شغور أي مقعد في المحكمة العليا الأمريكية.
وعلى الرغم من الانقسامات الأيديولوجية داخل الحزب الديمقراطي بين التيارين الوسطي واليساري، إلا أن تراجع شعبية ترمب بات يمثل الركيزة الأساسية لحملتهم الانتخابية. وأشارت استطلاعات رأي حديثة إلى أن استياء الناخبين من السياسات الاقتصادية والتعامل مع الملف الإيراني وصل إلى مستويات قياسية تذكر بخسائر الجمهوريين في عام 2018.
بالمقابل، لا يزال الجمهوريون يعولون على مزايا هيكلية في توزيع الدوائر الانتخابية، حيث يمتلكون حالياً 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين في مجلس النواب. ويسعى الحزب لتعزيز موقعه عبر الاستفادة من عمليات إعادة ترسيم الدوائر التي تمت في منتصف العقد، والتي قد تمنحهم أفضلية تقنية في بعض الولايات.
التعليقات (0)