تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تحولا تدريجيا من مرحلة التصعيد المفتوح إلى محاولة بناء توازن جديد، في ظل إدراك الطرفين أن المنافسة بين قوتين عظميين لا يمكن إلغاؤها، لكن يمكن ضبطها لمنع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية أو حرب باردة جديدة.
وبحسب مقال في مجلة فورين أفيرز للباحث الصيني دا وي، فإن اجتماع الرئيسين الصيني شي جين بينغ والأمريكي دونالد ترمب في بكين خلال مايو/أيار أرسى توافقا على بناء علاقة تقوم على "الاستقرار الإستراتيجي".
ويوضح الكاتب أن المصطلح لا يتعلق بالردع النووي، بل بإقامة توازن يسمح بإدارة الخلافات وتوسيع التعاون حين تتقاطع المصالح.
يقول "دا وي" إن بكين، خلافا للماضي، باتت أكثر استعدادا للاعتراف بأن العلاقة مع واشنطن تنافسية بطبيعتها، بعدما كانت ترى مفهوم "المنافسة الإستراتيجية" أداة لاحتواء صعودها. ويعكس قبولها بإدارة المنافسة، وفق الكاتب، ثقة متزايدة بقدرتها على حماية مسارها التنموي.
ورغم استمرار الاحتكاكات، من القيود الأمريكية على شركات صينية إلى الإجراءات الصينية المضادة، فإن الطرفين أبقيا العقوبات والتدابير الانتقامية ضمن حدود لم تؤدِّ إلى تصعيد خطير. ويرى الكاتب أن الهدف الواقعي ليس "صفقة كبرى" تنهي الخلافات، بل وضع حد أدنى يمنع تدهور العلاقات.
ويستند هذا التحول أيضا إلى عوامل تتجاوز إرادة القادة، أبرزها صعوبة الفصل الاقتصادي الكامل، وتشابك سلاسل الإمداد، والكلفة الكارثية لأي حرب بين قوتين نوويتين. ويشير دا وي إلى أن العلاقات عادت إلى الاستقرار 4 مرات خلال 8 أعوام، رغم تغير الإدارات الأمريكية، ما يدل على وجود ضغوط بنيوية تدفع الطرفين نحو التهدئة.
التعليقات (0)