لا يعرف قرائي العرب أن النجارة من هواياتي. لدي ورشة صغيرة في قريتي، أصنع فيها من الخشب أشياء مثل طاولات القهوة والمصابيح. ولهذا لدي اهتمام خاص بالأشجار، فأنا أحبها كثيرا، كما أحاول التعرف على خصائصها.
أقضي ساعات في الاهتمام بأنواع مختلفة من الأشجار التي زرعتها في حديقتي الصغيرة والعناية بها. ومن أكثر هذه الأشجار التي أحبها وأراقب نموها بإعجاب شجرة الدلب. عندما زرعتها للمرة الأولى كانت شتلة صغيرة، لكنها تحولت الآن إلى شجرة كبيرة رائعة أجلس في ظلها بسلام. تمتد جذور شجرة الدلب عميقا في الأرض، بينما ترتفع أغصانها نحو السماء.
وتعيش أشجار الدلب سنوات طويلة جدا، ولذلك يُستخدم في اللغة التركية تعبير "شجرة دلب معمرة" لوصف شخص قوي وطويل العمر. وتمثل شجرة الدلب في بلادنا القوة المتينة والراسخة التي لا تتزعزع.
بدأت إسرائيل ومراكز واقعة تحت تأثيرها حملات تشويه للإساءة إلى هذا التحالف. إنهم يريدون قطع شجرة الدلب وتسميمها قبل أن تكبر، من خلال إطلاق تسميات عليها مثل "التحالف السني الراديكالي"
يشبه التحالف بين السعودية وتركيا وباكستان غرس شتلة دلب في الأرض، ستجد في ظلها دول العالم الإسلامي السلام، وتحمي نفسها من الهجمات، وتجلب السلام إلى الشرق الأوسط. ويجب ألا ننسى أبدا أنه أحد أهم الاتفاقات الإستراتيجية القادرة على تغيير قواعد اللعبة في العالم الإسلامي خلال السنوات الأخيرة.
هناك من يريد مناقشة مضمون هذا التحالف وقدراته وقوته، لكن ثمة نقطة يغفلون عنها، وهي أنه ليس من المنطقي انتقاد شتلة دلب لكونها ضعيفة، بينما لم يمض وقت طويل على غرسها في الأرض.
التعليقات (0)