لم تكن طريق موهبة برشلونة، لامين جمال، نحو تمثيل المنتخب الإسباني مفروشة بالورود، بل سبقتها معركة رياضية ودبلوماسية حامية الوطيس، تداخلت فيها الضغوط الحكومية مع الرغبات العائلية.
وكشف ألبرت لوكي، المدير الرياضي السابق للمنتخب الإسباني في تصريحات لصحيفة "إل باييس" الإسبانية، أن إقناع جمال بارتداء قميص "لاروخا" كان مهمة شاقة ومعقدة للغاية. وأوضح لوكي حجم التحركات المغربية قائلاً: "الأمر لم يكن سهلاً على الإطلاق، لقد سافر مدرب المنتخب المغربي خصيصاً من أجله".
ولم تقتصر الضغوط على الجانب الرسمي، بل امتدت إلى الدائرة الضيقة للاعب. وأقر لوكي بأن التأثير على والده، منير النصراوي، كان يمثل العقبة الأكبر في مسار المفاوضات، واصفاً موقف الأب بأنه كان "الأكثر تعقيداً".
في المقابل، اتسمت نقاشات الاتحاد الإسباني مع والدته، شيلا إيبانا، بطابع أكثر براغماتية. ويوضح لوكي: "كانت والدته تطرح علينا أسئلة مباشرة عما إذا كنا نرى الفتى مؤهلاً حقاً للعب مع المنتخب الأول، أم أن استدعاءه مجرد خطوة استباقية لقطع الطريق على المغرب.. وأجبناها بوضوح أننا نراه جاهزاً تماماً لهذا التحدي".
ورغم كل هذه التجاذبات التي حاصرت النجم الشاب، كانت الكلمة الفصل في النهاية للامين جمال نفسه. وحسم لاعب النادي الكتالوني موقفه في حديثه مع لوكي بجملة قاطعة قالها لمفاوضيه: "أنا أتعرض لضغوط من كل جانب، لكنني أريد اللعب لصالح إسبانيا.. أريد أن أصبح بطلاً لأوروبا".
وهو القرار الذي أثبتت الأيام صحته، حيث قاد جمال إسبانيا للتتويج بلقب كأس أمم أوروبا 2024، قبل أن يعتلي معها قمة المجد الكروي بالفوز بكأس العالم 2026، ليكتب اسمه في سجلات الكرة العالمية.
التعليقات (0)