ومع بداية العام الدراسي، تتصاعد عالميا المخاوف من تمدد هذا العالم إلى حياة الأطفال اليومية. أكثر من نصف دول العالم باتت تفرض قيودا على استخدام الهواتف داخل المدارس، فيما اتجهت دول أخرى إلى وضع حدود عمرية لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب المعطيات الواردة في حلقة برنامج "للقصة بقية" التي بثت مساء الاثنين على شاشة الجزيرة، يتعرض أكثر من 300 مليون طفل سنويا لأشكال من الاستدراج أو التحرش الرقمي أو طلب مواد غير لائقة.
لكن الأرقام، مهما بدت صادمة، لا تكشف وحدها حجم المأساة. فخلف كل رقم قصة إنسانية، وإحداها لفتاة دخلت عالم الألعاب الإلكترونية في الرابعة عشرة من عمرها، لتجد نفسها بعد فترة قصيرة أمام شخص انتحل شخصية فتاة، واستدرجها إلى منصة أخرى، قبل أن يسيطر على حساباتها ويستولي على صورها.
تروي الفتاة، في الفيلم الذي عرضه "للقصة بقية"، أنها بدأت بإرسال الصور تحت ضغط التهديد، وأن المبتز هددها باستهداف حسابات والدتها وشقيقها ونشر صورها إذا لم تستجب لطلباته. تقول إن الخوف سيطر عليها إلى درجة أنها فقدت التركيز في دراستها، ولم تعد تنام أو تأكل بصورة طبيعية.
وكانت الصدمة الأكبر لوالدتها حين اكتشفت أن ابنتها وصلت إلى التفكير في الانتحار وتناول أدوية والدها للتخلص من الكابوس الذي تعيشه. هنا تكشف القصة الوجه الأكثر خطورة للمصيدة الرقمية: الخطر لا يقف عند حدود الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة، بل يبدأ حين يصبح الطرف الآخر خلفها مجهولا، وحين تتحول الخوارزميات من أدوات لترتيب المحتوى إلى وسائل قادرة على جذب الانتباه واستغلال نقاط الضعف.
وفي الفيلم الوثائقي المصاحب للحلقة، يصف أحد المعلقين نموذج عمل منصات التواصل بأنه قائم على تحويل المستخدم إلى سلعة، بحيث يصبح "انتباهه" هو المنتج الذي يباع للمعلنين، فيما تصمم المنصات لإبقائه متصلا لأطول فترة ممكنة، من خلال محتوى قادر على شد انتباهه بصورة متواصلة.
التعليقات (0)