ما الذي يدفع دولة فقيرة ومعزولة مثل كوريا الشمالية إلى إنفاق موارد هائلة على امتلاك السلاح النووي؟ وكيف تحولت القنبلة، التي كانت بدايات المشروع النووي مجرد فكرة بعيدة، إلى جوهر العقيدة الأمنية والهوية السياسية للدولة؟
القصة تعود، كما أوردها تقرير القطاع الرقمي بالجزيرة، إلى ما قبل قيام كوريا الشمالية نفسها، حين اكتشف اليابانيون خلال احتلال شبه الجزيرة الكورية وجود موارد من اليورانيوم وإمكانات مرتبطة بالصناعات النووية في الشمال، وأنشؤوا منشآت صناعية وعلمية يمكن أن تخدم هذا المجال. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وانقسام شبه الجزيرة عند خط العرض 38، بدأ كيم إيل سونغ بناء دولة جديدة مدعومة من الاتحاد السوفياتي.
وأدرك كيم مبكرا أهمية العلم فاستعان بعلماء كوريين، بينهم الفيزيائي دو سانغ روك، وسعى إلى تأسيس قاعدة علمية محلية، بالتوازي مع الاستفادة من الخبرات السوفياتية. وأرسل الاتحاد السوفياتي علماء ومهندسين إلى كوريا الشمالية، كما تلقى عدد من الباحثين الكوريين تدريبا في المؤسسات العلمية السوفياتية.
لكن الحرب الكورية عام 1950 كانت نقطة التحول الأكبر.
فمع تقدم القوات الأمريكية وقوات الأمم المتحدة، درست واشنطن إمكانية استخدام السلاح النووي، وطرح الجنرال دوغلاس ماك آرثر خطة سرية لاستخدام عشرات القنابل الذرية، قبل أن يرفضها الرئيس هاري ترومان. وبعد سنوات، استخدمت إدارة دوايت أيزنهاور التهديد النووي للضغط من أجل إنهاء الحرب.
وبالنسبة لكيم إيل سونغ، كانت الرسالة واضحة: القوة النووية يمكن أن تكون ضمانة لبقاء النظام.
التعليقات (0)