في شمال قطاع غزة، وعلى مقربة من مستشفى كمال عدوان، كان أبو حمزة كرسوع يظن أنه يعود إلى مكان أكثر أمانًا. قيل لهم إن المنطقة مصنّفة “آمنة”، وإن الاقتراب من المستشفى يمنحهم فرصة للنجاة. حمل زوجته وأطفاله، وعاد، خاصة ان متشفى كمال عدوان يعمل فكان ذلك مشجعا له ولعائلته.
لكن ما إن وصلوا، حتى تبدد كل شيء. “بدأت القذائف تنهال علينا من كل صوب… ثم إطلاق نار متواصل”، يقول بصوت مكسور.
لم يكن هناك وقت للاختباء، ولا مجال للهروب. في لحظات قليلة، تحوّل المكان الذي قيل إنه ملاذ إلى ساحة موت مفتوحة.
أمام عينيه، سقطت زوجته، كانت حاملاً بتوأم. سقط أطفاله واحدًا تلو الآخر. “زوجتي… أبنائي: حمزة ونايا… غرقوا في دمائهم أمامي”، يرددها وهو يبكي بحرقة، كأن المشهد لم ينتهِ بعد.
ينادي أسماءهم وكأنه يحاول إعادتهم: “ابني حمزة… ابنتي نايا… زوجتي… كلهم ذهبوا… وبقيت وحدي.”
لم يكن قادراً على إنقاذهم، ولا حتى على وداعهم كما يجب. كل ما بقي له هو تلك اللحظة—لحظة الانهيار الكامل—حيث يتحول الأب من حامٍ إلى شاهد، ومن ناجٍ إلى آخر من بقي.
💬 التعليقات (0)