لا يعني تراجع وزن منطقة الخليج في سلة الطاقة الصينية بالضرورة أن بكين خرجت من ظل مضيق هرمز. الأرجح أن المخزون وخفض تشغيل المصافي وتبديل بعض الموردين منحها زمنا للمناورة، بينما بقي اختبار البدائل الحقيقي معلقا على قدرتها على الاستمرار بتكاليف يمكن تحملها.
حين تنخفض حصة الخليج في واردات الصين النفطية من 42.4% إلى نحو 30% في بضعة أشهر، تبدو النتيجة بديهية: أكبر مستورد للخام في العالم وجد طريقا أقل اعتمادا على المنطقة. لكن النسبة، مثل كثير من أرقام الأزمات، تخبرنا بما تغير في الصورة ولا تفسر كيف تغيرت.
فالبيانات التي عرضها تقرير عبد الله سكر على شاشة الجزيرة، اعتمادا على بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، تضع متوسط واردات الخام عند 11.4 مليون برميل يوميا في عام 2025، ثم عند أقل من 9.9 ملايين برميل يوميا في النصف الأول من عام 2026.
وتظهر هبوط حصة دول الخليج في الواردات النفطية، مع تراجع أيضا في واردات الغاز الطبيعي المسال والغاز البترولي المسال وحصة الخليج فيهما. لكن المقارنة تجمع عاما كاملا مع نصف عام، ولا تفصل وحدها بين ما فقدته الصين بسبب اضطراب المسار وما عوضته من المخزون أو وفرته عبر خفض التشغيل والطلب.
أول ما تملكه دولة مستوردة للطاقة حين يتعطل ممر بحري هو الوقت. وورد في النافذة الاقتصادية تقدير منسوب إلى رويترز يضع مخزونات الصين النفطية عند نحو 1.4 مليار برميل في مارس/آذار 2025، مع سحب يقدر بنحو 500 ألف برميل يوميا في مايو/أيار 2026، ثم قرابة مليون برميل يوميا في يونيو/حزيران.
لذلك، البرميل المخزن لا يلغي الحاجة إلى الاستيراد، بل يؤجلها. وهو يسمح للمصافي بتفادي توقف مفاجئ، ويمنح المشترين وقتا لإعادة ترتيب الشحنات والعقود.
التعليقات (0)