شهد مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة انطلاق أعمال الدورة الـ 166 لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، برئاسة تونسية. وقد ركز الاجتماع بشكل أساسي على صياغة موقف عربي موحد تجاه الأزمات المتصاعدة التي تعصف بالمنطقة، لا سيما التهديدات الأمنية والتدخلات الخارجية.
أعرب وزراء الخارجية العرب في بيانهم الختامي عن رفضهم القاطع لكافة أشكال التصعيد الإيراني التي استهدفت سيادة عدد من الدول العربية في الآونة الأخيرة. كما جدد المجلس إدانته الشديدة لاستمرار الانتهاكات والعدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا، محذرين من تداعيات هذا الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة.
من جانبه، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على أن أمن الدول العربية وسلامة أراضيها خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ذريعة. وأكد أن القاهرة ترفض بشكل مطلق أي مساس بالسيادة الوطنية للدول الأعضاء، داعياً إلى ضرورة العودة للمسارات الدبلوماسية لمعالجة جذور التوتر وبناء استقرار مستدام في المنطقة.
وفي مبادرة لافتة، دعا الوزير المصري إلى تطوير ترتيبات أمنية عربية جماعية تهدف إلى تعزيز القدرة على الردع وحماية الأمن القومي العربي من التهديدات المتزايدة. واقترح عبد العاطي دفع التكامل الأمني والدفاعي وتنسيق القدرات المتاحة، استناداً إلى معاهدة الدفاع العربي المشترك الموقعة في خمسينيات القرن الماضي.
وأوضح عبد العاطي أن بلاده مستعدة للتعاون الوثيق مع الأمانة العامة للجامعة والدول الأعضاء لصياغة تصور متكامل لهذه الترتيبات الأمنية. ويهدف هذا التصور إلى تحديد مجالات التعاون العسكري وأطر الاستجابة السريعة للأزمات، بما يضمن تحويل التوافق السياسي إلى قوة فعلية على الأرض تحمي المصالح العربية.
وفيما يخص الشأن الفلسطيني، أكدت مصر أن التوترات الإقليمية لا يجب أن تصرف الأنظار عن المأساة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة والضفة الغربية. وجددت القاهرة رفضها القاطع لسياسات التهجير القسري والاستيطان ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، مشددة على ضرورة الالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة.
التعليقات (0)