بيد واحدة يقلب أقراص الفلافل فوق الزيت المغلي، وبعين واحدة يراقب زبائنه، بينما يحاول محمود صبيح أن ينتزع من ركام الحرب لقمة عيش تبقي عائلته على قيد الحياة.
في محل صغير أعاد استصلاحه في منطقة الفلوجة بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، يقف الشاب محمود صبيح، البالغ من العمر 31 عاما، أمام رحلة يومية من التعب والمشقة، بعدما فقد يده وعينه في قصف إسرائيلي استهدف منزله وعائلته في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
لم يكن الوقوف خلف مقلاة الفلافل خيارا سهلا بالنسبة لمحمود، لكنه وجد نفسه مضطرا إلى العودة للمهنة التي عرفتها عائلته منذ عقود، بعدما دمرت الحرب الإسرائيلية الإجرامية محل والده، ومع غياب أي معيل آخر أو مصدر دخل يمكنه الاعتماد عليه.
يروي محمود أن محل الفلافل الذي عاد إليه يحمل تاريخا يمتد لنحو 50 عاما، قبل أن تطاله حرب الإبادة الإسرائيلية ويغلق لفترة طويلة بسبب الدمار الذي أصابه.
وبجهوده الشخصية، وبمساعدة أصدقائه وأحبائه، بدأ محمود بإزالة آثار الدمار وتنظيف المحل وإعادة تشغيله، في محاولة لإحياء مهنة والده والبدء من جديد، ولو من نقطة يصفها بأنها “تحت الصفر”.
ويقول إن الحياة قبل الحرب كانت مختلفة تماما، إذ كان المحل يعمل بصورة مستقرة ويضم عددا من العمال، بينما بات اليوم يؤدي معظم المهام بنفسه، من الطحن إلى القلي وتجهيز الطعام.
التعليقات (0)