قدمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مبادرة وطنية تحت عنوان «خطة إنقاذ وطنية»، تنطلق من تشخيص دقيق لخطورة المرحلة التي يمر بها شعبنا، في ظل حرب الإبادة والدمار والحصار في قطاع غزة ، وتصاعد الاستيطان والضم والتهجير في الضفة الغربية و القدس ، واستهداف قضية اللاجئين و الأونروا ، إلى جانب استمرار الانقسام وتعدد مراكز القرار، ومحاولات فرض صيغ من الوصاية أو الإدارة المحلية والمناطقية.
وتطرح المبادرة، في جوهرها، تأجيل الانتخابات المزمع إجراؤها في 28 نوفمبر، وإطلاق حوار وطني شامل، وتشكيل حكومة توافق وطني، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، وتشكيل مجلس وطني جديد، ثم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والوطنية بصورة متزامنة، لكنها خلت من ضرورة الدعوة الصريحة إلى أن تجري الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية تقييماً ومراجعة شاملة لمسيرتها الوطنية والسياسية خلال السنوات الطويلة الماضية، وما تخللها من إخفاقات وأخطاء أوصلت الحالة الفلسطينية لما هي عليه الان .
وهنا أعتقد أن النقاش يحتاج إلى التوقف أمام سؤال جوهري: إذا كان تأجيل الانتخابات ضرورياً، فما الذي نريد أن نصل إليه من خلال هذا التأجيل؟
سبق أن عرضت موقفي من هذه الانتخابات بسقفها السياسي والوظيفي الحالي، في ظل واقع الاحتلال والحرب والانقسام، وما يحيط بالعملية من مخاطر قد تجعلها مجرد إعادة إنتاج للمؤسسات القائمة ضمن سقف المرحلة الانتقالية. لكنني، في الوقت ذاته، لا أرى في تأجيل الانتخابات، إذا كان الهدف منه العودة بعد فترة إلى الانتخابات ذاتها وبالسقف والوظيفة نفسيهما، حلاً للأزمة.
فتأجيل الانتخابات للوصول إلى الانتخابات ذاتها ليس حلاً، بل إرجاء للمشكلة.
إذا تقرر التأجيل، فلا ينبغي أن يكون مجرد ترحيل زمني للاستحقاق، بل تأجيلاً سياسياً ووظيفياً، هدفه الانتقال من مربع إلى آخر، و فتح مسار مختلف عنوانه الأساسي مغادرة مربع المرحلة الانتقالية والانتقال إلى مربع الدولة الفلسطينية، واستثمار ما تحقق في هذا السياق.
التعليقات (0)