يشغل منصب المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة.
أتيحت لي فرصة زيارة ميشيغان مرات عدة، وكنت ألاحظ كيف تتحول المطاعم والمتاجر العربية والإسلامية إلى ما يشبه المجالس المفتوحة للجالية؛ أماكن لا تباع فيها الأطعمة حصرا، بل تتداول فيها الأخبار والهموم في أمريكا والشرق الأوسط.
ومن الطريف أن جانبا من النقاش يدور أحيانا حول طريقة الملابس واللهجات والأكل ومن يملك ماركة الفلافل والحمص، ومن يحق له أن ينسب الكبسة أو المندي والحلويات إلى مطبخه.
لكن هذه الجدالات، على خفتها، لم تعد تختصر المشهد. فقد دخل جيل جديد إلى الساحة يحمل أسئلة أثقل بكثير وأطروحات مغايرة، من نحن؟ إلى أين ننتمي؟ وكيف نعرّف أنفسنا داخل مجتمع لم نعد نعيش فيه بوصفنا ضيوفا، بل بكوننا جزءا من نسيجه السياسي والاجتماعي؟
الكثير من أبناء هذا الجيل الجديد لا يشبهون آباءهم سياسيا وثقافيا كما نتخيل، ولا ينظرون إلى أمريكا بوصفها مجرد مكان للإقامة، بل بوصفها وطنهم الكامل.
هم مسلمون، نعم، وعرب أو أبناء عائلات مهاجرة، لكنهم في الوقت نفسه نتاج مدارس وجامعات أمريكية ومجال عام أمريكي. ولذلك فإن توقع أن يحملوا التصورات نفسها التي حملها الجيل الأول ليس دفاعا عن الهوية، بل إنكارا لتحول اجتماعي وقع بالفعل.
التعليقات (0)