دخل جاسم الصحيح على والدته، فرأى علبة أدويتها بعيدة عنها. طلبت منه أن يناولها ما سمته: "خزنة مجوهراتي". لم تكن تقصد ذهبا ولا عقدا. كانت تشير إلى علبة الحبوب والأدوية.
يقول الشاعر السعودي في حديثه إلى بودكاست "كناية" على منصة أثير، إن العبارة هزته: "هذا شعر ولا مو شعر؟". ومن تلك اللحظة كتب قصيدته "الخزنة"، حيث لا تعود علبة الدواء شيئا يجاور المريض في أيامه الثقيلة، بل تصبح صندوقا للعمر نفسه، ولما يورثه الجسد للأبناء.
منْ عُلْبَةٍ نَحْوَ أُخْرَى بِتُّ أَرْكُضُ بِي … مُسْتَهْلِكاً عُمْرِيَ المَخْزُونَ فِي العُلَبِ
لِي خُزْنَةٌ مِنْ عَقَاقِيرٍ غَنِيتُ بِهَا … عَنْ خُزْنَةٍ مِنْ عُقُودِ الدُّرِّ وَالذَّهَبِ
في هذا الانتقال تكمن حكاية القصيدة: ليست الكتابة اختراعا لصورة بعيدة عن الحياة، بل إصغاء إلى صورة كانت موجودة في الكلام اليومي، قبل أن يلتقطها شاعر ويكشف ما تخبئه. ونعيش هذه التفاصيل في الحلقة الكاملة التي يمكن مشاهدتها عبر الرابط التالي: كيف تكون مهندسًا وشاعرًا في الوقت ذاته؟ | بودكاست كناية – جاسم الصحيح
حين عاد الصحيح إلى ذاكرته في الحلقة، لم يتحدث عن دروس بلاغة تلقاها في المدرسة بقدر ما تحدث عن أمه ولغتها. قال إن كبار السن "يتكلمون شعرا من دون أن يعوا أنهم شعراء"، واستعاد أمثلة من حديثها ظلت عالقة في ذهنه منذ الصبا.
التعليقات (0)