من مصاطب العلم الإسلامية التي شكّلت على مدى عقود جزءًا أصيلًا من هوية المسجد الأقصى المبارك كمركز للعلم والعبادة، إلى حلقات تعليم توراتية للمستوطنين، تتكشّف ملامح مخطط إسرائيلي يسعى إلى فرض واقع جديد، يتجاوز الاقتحامات إلى تكريس حضور ديني يهودي منظم داخل المسجد.
ورغم أن مصاطب العلم شكّلت خط دفاع أول عن المسجد الأقصى في مواجهة اقتحامات المستوطنين، فإن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي الأسبق موشيه يعلون قرر حظر نشاطها في أيلول/سبتمبر 2015، بناءً على توصيات من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وشرطة الاحتلال.
وفي الآونة الأخيرة، تصاعدت محاولات إقامة حلقات تعليمية توراتية في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، بالتزامن مع إقامة طقوس تلمودية جديدة في ساحاته، بدعم رسمي من حكومة الاحتلال المتطرفة، بما يُمهد لفرض مزيد من السيطرة عليه.
ولم تكن هذه الحلقات بمعزل عن الاقتحامات والطقوس اليهودية المتصاعدة، وإنما تأتي في سياق متكامل لفرض مظاهر دينية يهودية داخل الأقصى، ونقلها من ممارسات استثنائية ومحدودة إلى حضور دائم وممنهج.
وتُمثّل الحلقات التوراتية، وفق الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب، انتقالًا من "السيادة الرمزية" إلى "السيادة الفعلية" للاحتلال و"جماعات الهيكل" في المسجد الأقصى، في محاولة لاستبدال حلقات المرابطين التي مُنعت وحُظرت سابقًا في ساحاته، بحلقات تعليمية توراتية للمستوطنين.
ويضيف أبو دياب في حديث خاص لوكالة "صفا، "هم يعملون على تكريس الوجود اليهودي والبناء المعنوي للهيكل على حساب الهوية العربية والإسلامية للمسجد، ويعملون على أن يكون الوجود اليهودي والتعليم التوراتي داخل مشهد مألوف وطبيعي بشكل شبه يومي".
التعليقات (0)