جنوب لبنان- لم تكن تلة "علي الطاهر"، المشرفة على النبطية وإقليم التفاح، مجرد مرتفع في جغرافيا جنوب لبنان، فمنذ اندلاع الحرب تحولت إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، قبل أن تعلن تل أبيب، في الثالث من سبتمبر/أيلول الجاري، ما وصفتها بـ"السيطرة العملياتية" على المنطقة، فوق الأرض وتحتها.
تقع "علي الطاهر" على ارتفاع يقارب 600 متر، وعلى بعد نحو 15 كيلومترا من "الحدود الإسرائيلية"، ويمنح موقعها المرتفع قدرة على الإشراف على مساحة واسعة من جنوب لبنان، كما ترتبط بسلسلة من المرتفعات الممتدة نحو قلعة الشقيف وإقليم التفاح.
لكن ما جرى فيها لم يكن عملية عسكرية خاطفة انتهت بدخول القوات الإسرائيلية إلى التلة، فالمواجهة امتدت لأسابيع، وترافقت مع قصف جوي ومدفعي ومحاولات للتقدم وتطويق المنطقة، قبل أن تقول تل أبيب إنها تمكنت من الوصول إلى مسارين تحت الأرض وتعطيلهما، وإبعاد مقاتلي حزب الله عن المنطقة.
يرى الكاتب والمحلل السياسي خليل نصرالله، في حديث للجزيرة نت، أن أهمية "علي الطاهر" عسكرية وجغرافية، لكن إسرائيل بالغت -وفقا له- في تصوير حجم هذه الأهمية، خصوصا في الخطاب السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمؤسسة العسكرية.
وأشار إلى أن مسار المواجهة بدأ مع التقدم الإسرائيلي في محيط قلعة الشقيف وزوطر وصولا إلى كفرتبنيت، قبل أن تصبح "علي الطاهر" إحدى النقاط التي حاول الجيش الإسرائيلي الوصول إليها.
وبحسب قراءته، لم يكن التقدم الإسرائيلي نتيجة هجوم بري واسع واحد، بل جاء بعد سلسلة من العمليات والقصف ومحاولات التقدم، تخللتها مواجهات وخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي الذي أقر بمقتل أفراد من طاقم دبابة وسقوط عدد من الجرحى خلال المعارك التي شهدتها المنطقة.
التعليقات (0)