مايك هاكبي، لمن لا يعرف، هو قس معتمد في الكنيسة المعمدانية الجنوبية، وقد عمل كذلك مدة 12 سنة في كنيستين رئيسيتين في ولاية أركنساس، وانتُخب عام 1989 رئيسًا لاتحاد أركنساس المعمداني، وكان حينها أصغر من تولى هذا المنصب لإدارة شؤون مئات الكنائس في الولاية، فضلًا عن إدارته محطات تلفزيونية وإذاعية مسيحية، قبل انتقاله الكامل إلى العمل السياسي والترشح للمناصب العامة.
هذه الخلفية الدينية أسعفته تمامًا في حديثه أمام أهالي ترمسعيا حاملي الجنسية الأمريكية. فقد استخدم لغة بلاغية سمحت له بالقفز عن كل الحقائق والوقائع، واستخدمها من أجل ألا يقول ما يجب أن يقوله. بدا حديثه وكأنه يتحدث عن مشاجرة بين أبناء الحي الواحد، وبدا أنه لا يمثل أكبر دولة في التاريخ البشري، وحاول جاهدًا أن يقلل من الأمر، ويحصره في بضعة عشرات من المستوطنين الذين يسيئون إلى صورة إسرائيل.
لم يدن السياسة الحكومية، ولم يدعُ إلى حماية حقيقية، ولا حتى إلى محاسبة حاسمة وحازمة. اكتفى بترديد ما ردده المسؤولون الإسرائيليون، ثم لم يتقدم عما قالوه حرفًا واحدًا. بدأ أبويًا أكثر من اللازم، وقسًا أكثر من اللازم، وناعمًا أكثر من اللازم. لم يسمِّ الأشياء بمسمياتها الحقيقية، ولم يتجرأ على رؤية ما يحيط بقرية ترمسعيا ، أو سنجل القريبة المحاصرة بسياج بطول ثمانية أمتار من جهة، وببوابة ومكعبات من جهة أخرى.
جاء هاكبي إلى حملة الجنسية الأمريكية باعتبارهم دافعي ضرائب أمريكيين، وليسوا مواطنين فلسطينيين يعانون من رعب على مدار اليوم والليلة. وبما أنه يمثل الإدارة الأمريكية، فإن هذا الموقف مخيف ومقلق جدًا. فهو لم يدن الاستيطان، ونفى وجود «الضفة الغربية» لأنها، كما قال، مصطلح غير معرّف، لكن «يهودا والسامرة» معروفة بالنسبة له، فقد جرت فيها وقائع أكثر من 80% من التوراة. يعني، لم ير الرجل من الضفة الغربية إلا وقائع جرت قبل آلاف السنين، ولا أحد يدري أوقعت أصلًا أم لا.
وأنكر الرجل أيضًا أن هناك ثلاثة وعشرين فلسطينيًا لقوا مصرعهم على أيدي المستوطنين، وادعى أن أحدًا لم يقدم له تقارير بذلك.
كانت موعظة القس هاكبي في ترمسعيا تشبه موعظة ذلك المبشر المسيحي في أدغال إفريقيا، الذي كان يبشر بالمحبة والسلام فيما كانت دولته تنهب الذهب والعاج والمطاط.
التعليقات (0)