لا يقتصر واقع الحرب المستمرة على قطاع غزة على الدمار الظاهر فحسب، بل يمتد ليفتك بأبسط مقومات الحياة الصحية وأكثرها إيلامًا؛ فهذا قطاع طب الأسنان يواجه انهيارًا غير مسبوق في ظل منع الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية، والحشوات، والتركيبات، وحتى البنج المخصص للأسنان منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023؛ الأمر الذي أزّم المنظومة الصحية وعصف بالمرضى، وأطباء العيادات، وفنيي المعامل على حد سواء.
يعيش الشاب الثلاثيني محمد البهتيني فصولاً من العذاب المستمر لأكثر من 3 أسابيع، عاجزًا عن النوم أو التركيز في تفاصيل يومه بسبب ألم أسنانه الحاد.
ويروي "البهتيني" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أنه تردد على طبيب الأسنان لأكثر من 4 مرات خلال هذه المدة لإتمام حشوة العصب، غير أن الحشوة كانت تتهاوى وتتسقط بعد أيام لعدم صلاحية البدائل المتاحة وسط منع الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية. إقرأ أيضاً الإغاثة الطبية: المنظومة الصحية بغزة تواجه انهيارا متصاعدا
ويُطلع الأطباء مرضاهم على أن هذه البدائل مؤقتة ومتاحة بالحد الأدنى في ظل شح الحشوات والتركيبات الأصلية، مبينين أنهم يعتمدون على ما تبقى في المخازن أو ما يدخل شحيحًا عبر طرق التهريب، وربما يكون بعضها خاليًا من المواصفات المطلوبة، بحسب "البهتيني".
ولا تقف المأساة عند حدود الحشوات، بل تتعداها إلى غياب التركيبات والبنج التخصصي؛ إذ تروي المسنة إبتسام صلاح تفاصيل تجربتها المؤلمة إثر خروجها من عيادة الطبيب باكية بعد محاولتها خلع سن هش لتركيب طقم أسنان.
إذ تعرضت لألم شديد ومفاجئ أخبرها الطبيب سببه أن المخدر المستخدم ليس بنج الأسنان الأصلي، بل هو بنج موضعي بديل.
التعليقات (0)