تشير المعطيات الميدانية والتقارير الاقتصادية إلى تحول جذري في موازين القوى بمنطقة الخليج، حيث بدأت السطوة الإيرانية على مضيق هرمز بالتراجع الملحوظ. يأتي هذا التطور في ظل هجوم اقتصادي أمريكي غير مسبوق يهدف إلى تحقيق مكاسب استراتيجية عجزت القوة العسكرية عن إنجازها بشكل كامل خلال العقود الماضية.
وتواجه طهران حالياً واحدة من أعقد الأزمات في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وفقاً لما نقلته مصادر مطلعة في المنطقة. إذ أدى الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة إلى خنق صادرات النفط الإيرانية بشكل كبير، مما حرم الخزينة المركزية من تدفقات العملات الأجنبية الضرورية لاستمرار الأنشطة الحيوية.
وتراهن الإدارة الأمريكية وحلفاؤها في المنطقة على أن هذا الضغط المتزايد سيجبر القيادة الإيرانية في نهاية المطاف على ضمان المرور الحر عبر مضيق هرمز. وكان هذا الممر المائي الاستراتيجي يمثل شريان الحياة لنحو خمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع موجة التصعيد الأخيرة التي هزت الأسواق الدولية.
وتعتمد الحسابات الأمريكية على معادلة بسيطة مفادها أن الخسائر التي تتكبدها إيران تفوق بكثير الأضرار التي تلحقها بالاقتصاد العالمي. ورغم محاولات طهران تعطيل الملاحة لخلق صدمة في أسواق الطاقة، إلا أن الأسواق أبدت مرونة غير متوقعة وتكيفت عبر إيجاد مسارات بديلة للإمدادات.
ويرى محللون سياسيون أن الكفة بدأت تميل ضد المصالح الإيرانية، حيث فقدت طهران جزءاً من نفوذها لعدم قدرتها على إغلاق المضيق بشكل كامل. وأكدت مصادر أن الحصار البحري الأمريكي بات يؤثر بعمق على بنية الاقتصاد الإيراني، مما أفقدها ورقة الضغط التي كانت تأمل في استخدامها لفرض تنازلات على واشنطن.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، لا تزال طهران تتمسك بمطالبها الأساسية المتمثلة في تخفيف العقوبات الشاملة والإفراج عن الأصول المجمدة في الخارج. كما تصر القيادة الإيرانية على ضرورة الاعتراف بدورها الأمني المحوري في منطقة الخليج كشرط أساسي لأي تهدئة مستدامة في الممرات المائية.
التعليقات (0)