تشهد أروقة الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة داخل أراضي 48 حالة من الغليان السياسي، على خلفية السجالات المحتدمة حول مستقبل المرشح الثاني في قائمتها لانتخابات الكنيست، جعفر فرح. وتأتي هذه التطورات بعد توجيه جمعيات نسوية شبهات تتعلق بالتحرش الجنسي بحق فرح، مما أدخله في أزمة صحية ونفسية استدعت مكوثه في أحد مستشفيات حيفا لعدة أيام.
وكانت قيادة الجبهة قد شكلت طاقم فحص داخلياً للتحقق من الإفادات التي قدمتها مندوبات عن جمعيتي 'نساء ضد العنف' و'سوار'، حيث خلص الطاقم إلى توصيات بضرورة انسحاب فرح من القائمة الانتخابية. وأصدرت الجبهة بياناً أكدت فيه أن قرار الانسحاب جاء بالتنسيق مع فرح حرصاً على وحدة القائمة المشتركة وقطع الطريق أمام أي محاولات لضربها سياسياً.
ورغم البيانات الرسمية الصادرة عن الحزب، فاجأ جعفر فرح الأوساط السياسية بنفيه القاطع للادعاءات ورفضه التنحي عن موقعه الذي انتخب فيه ديموقراطياً في مايو الماضي. واعتبر فرح في تصريحات إعلامية أن ما يتعرض له هو 'محكمة ميدانية' غير عادلة، مشيراً إلى وجود محاولات لابتزازه وتهديده بشهادات جديدة لإجباره على الاستقالة.
وأكد فرح انفتاحه على الحوار مع قيادة الجبهة بعيداً عن ضجيج الإعلام، شريطة أن يتم ذلك عبر هيئات مهنية مستقلة أو منابر قانونية تضمن له العدالة. وشدد على أن تراجعه عن التنحي جاء بعد استشعاره دعماً واسعاً من قواعد الحزب والجمهور الذي يرى في القضية 'مؤامرة' تهدف لتصفيته سياسياً دون اللجوء للقضاء الرسمي.
في المقابل، تتمسك مصادر في الجبهة بأن بيان التنحي الأول صدر بموافقة فرح الكاملة، بل وتم تعديل صياغته بناءً على طلبه الشخصي أثناء تواجده في المستشفى. وأوضحت المصادر أن الحزب يسعى للحفاظ على قيمه الأخلاقية والسياسية أمام الناخبين، خاصة في ظل حساسية قضايا التحرش وتأثيرها على الرأي العام النسوي والشبابي.
ومن المقرر أن يلتئم مساء اليوم الاثنين المجلس العام للجبهة في مدينة شفاعمرو، بمشاركة نحو 950 مندوباً، لاتخاذ قرار نهائي وحاسم بشأن هذه الأزمة. وسيتضمن الاجتماع عرض التقرير الكامل للجنة الفحص، بما في ذلك إفادات النساء اللواتي يدعين تعرضهن للتحرش، مع منح فرح فرصة لتقديم رده النهائي أمام المجلس.
التعليقات (0)