سجلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز تراجعاً حاداً لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ شهر مايو الماضي، وذلك في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة بين القوات الأمريكية والإيرانية التي استهدفت ناقلات النفط والسفن التجارية. وأفادت مصادر بأن هذا الاضطراب أثار مخاوف واسعة النطاق من انعكاسات سلبية طويلة الأمد على إمدادات الطاقة العالمية واستقرار أسعار النفط في الأسواق الدولية.
وكشفت بيانات متخصصة صادرة عن شركة 'كبلر' اليوم الإثنين أن المتوسط اليومي المتحرك لعبور سفن السلع الأولية عبر المضيق انخفض بشكل ملحوظ ليصل إلى 10 سفن فقط يوم الأحد. ويأتي هذا التراجع بعد أن كان المعدل يتجاوز 15 سفينة يوم الجمعة الماضي، مما يعكس حجم التوتر الأمني الذي دفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها.
وفي تفاصيل الميدان، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت ضربات استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية يوم السبت، من بينها ناقلة كانت تتواجد قبالة جزيرة خرج التي تعد المركز الرئيسي لتصدير الخام الإيراني. وجاءت هذه الخطوة الأمريكية رداً على ما وصفته بهجمات شنها الحرس الثوري الإيراني ضد سفن حربية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة.
من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عمليات استهدفت ثلاث ناقلات نفط بدعوى سلوكها مسارات غير مصرح بها داخل مضيق هرمز، بالإضافة إلى استهداف ثلاث سفن أمريكية في مواقع متفرقة. وأوضحت مصادر ملاحية أن الناقلات الإيرانية المتضررة هي 'داوني' و'ستارك 1' و'كايلو'، مشيرة إلى أن الصراع البحري انتقل إلى مرحلة جديدة من التصعيد المباشر.
واعتبرت شركة 'ماريسكس' للمعلومات البحرية أن استهداف الناقلات التجارية يمثل تحولاً خطيراً، حيث باتت هذه السفن تُستخدم كأدوات في الضغط الاقتصادي المتبادل بين واشنطن وطهران. وأضافت الشركة أن هذا التطور أدى إلى تآكل الفصل الذي كان قائماً سابقاً بين المواجهات العسكرية وحركة التجارة البحرية المدنية.
وصنفت التقارير الفنية مستوى المخاطر في المنطقة بأنه 'شديد للغاية' بالنسبة للحمولات المرتبطة بإيران، بينما يظل الخطر 'مرتفعاً بصورة ملموسة' للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو تلك التي تبحر تحت حماية عسكرية أمريكية. وقد انعكس هذا التقييم على حركة العبور، حيث لم تغادر أي ناقلة نفط عملاقة المضيق منذ منتصف الأسبوع الماضي.
التعليقات (0)