f 𝕏 W
بين العناد والأمل

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

بين العناد والأمل

الإثنين 07 سبتمبر 2026 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

حياة الفلسطيني مهددة من كل الجهات، ويومًا وراء يوم تزداد التحديات وغطرسة الاحتلال وتغوّل المستوطنين الأغراب، لتجعل حياة الفلسطيني عرضة للخطر الشديد، الذي يقابله الفلسطيني بالعناد والتشبث بالحياة والأرض، وسط واقع صعب وظرف استثنائي يخيم عليه فقدان الأمل.هكذا باتت أيامنا في ظل استمرار الحرب والعدوان، وفي ظل كل ما يحدث من قتل واعتقال وضم وتهويد، وليس أمام الفلسطيني من مفر سوى مواجهة ذلك بالبقاء والصمود بما استطاع، فهو وحده في قدرية الظرف الراهن المقيّد والمحاصر، بلا موقف دولي ولا دعم من أي جانب، وفي حقيقة الأمر، فإن حالة الصمت الدولية تصيب الواحد منا بالذهول؛ لأن ما تقوم به حكومة الاحتلال غير مسبوق، وقد بلغ بها الأمر أن تهدم مؤسسات تابعة للأمم المتحدة أو تغلقها من دون أن تتحرك المنظومة العالمية، أو مجلس الأمن، دفاعًا عن هيبة مؤسساتها الأممية، وأمام ذلك فقد اتضحت صورة الانحياز الكامل من قبل بعض الدول، كما ظهرت صور الحياد من قبل الدول الأخرى التي شهدت هدم مكاتب الأونروا ولم تحرك ساكنًا، بل آثرت القفز عن الصورة واختبأت في دوائر الصمت.وعلى ذات المنوال جاءت زيارة السفير الأمريكي بالأمس مايك هاكابي إلى بلدة ترمسعيا حيث خرج بتصريحات تتحايل على سطوع الحقيقة الواضحة وضوح الشمس، وبرغم ما تعرضت له البلدة من اعتداءات آثمة من قبل المستوطنين إلا أنه حاول تضليل الرأي العام بتصريحات تنافي الحقيقة وتؤكد على الانحياز غير المبرر في التستر على إرهاب المستوطنين وممارساتهم العدوانية العلنية، إلا أنه ظل يتستر عليها ويتحايل بالإجابات غير الواضحة ولا المفهومة.إن تداعيات سياسات الاحتلال على الأرض تلقي بظلالها على مختلف مناحي الحياة، اجتماعيًا واقتصاديًا وحياتيًا، فالحصار والخنق الاقتصادي والفصل العنصري وسياسة إضعاف السلطة وعدم مقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين الصحية والتعليمية والمعيشية ومصادرة وقرصنة أموال الضرائب والاجتياحات اليومية للمدن والقرى والمخيمات وحماية هجمات المستوطنين وصولًا إلى ما يكشف عنه وزراء التطرف عبر تصريحاتهم العلنية من خطط التهجير الجماعي التي يجاهر بها أمثال بنغفير وسموتيرتش وغيرهم، وأمام كل هذه الصعوبات وجملة التحديات يبقى الفلسطيني ممسكًا بحقه بالبقاء ومحاولة العيش فوق أرضه بما استطاع من صبر وتحمل.إن مسرح الانتخابات الإسرائيلية يكشف الكثير من النوايا والخطط، كما يفضح العقلية المتطرفة الغارقة في ضلال العنصرية والمعبأة بالكراهية، وما نشهده هذه الأيام هو دليل واضح على أن منسوب العدائية يتسع وأن الرهان على تغيير قادم هو أمر بعيد قد لا يحدث، لأن الجمهور داخل الكيان يدعم الأحزاب التي تعلن العداء للفلسطيني أينما كان وتضع الخطط لحصاره وخنق حياته ودفعه نحو الهجرة.ويومًا بعد يوم تظل هذه التحديات تثقل حياة الفلسطيني بالمعاناة، ومع ذلك يبقى متمسكًا بأرضه وحقه في الحياة، ورغم قسوة الواقع، وسياسة الاحتلال وعقيدته العنصرية، يبقى الأمل فعل مقاومة وفعل تحدي ووجود، ويبقى الشعب الفلسطيني يراهن على صحو ضمير العالم ليعود الحق لأصحابه ويزول الاحتلال.

د. أحمد رفيق عوض : مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)