f 𝕏 W
تصريحات هاكابي.. رسائل انتخابية دون تغيير في الموقف من التوسع الاستيطاني

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 1 د قراءة
زيارة المصدر ←

تصريحات هاكابي.. رسائل انتخابية دون تغيير في الموقف من التوسع الاستيطاني

الإثنين 07 سبتمبر 2026 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

د. أحمد رفيق عوض: زيارة هاكابي لترمسعيا كانت أقرب إلى محاولة لـ"غسيل سمعة" إسرائيل والاستيطان أكثر منها موقفاً نابعاً من قناعة حقيقيةجهاد حرب: تصريحات هاكابي بشأن عنف المستوطنين لا تعكس تحولاً بالسياسة الأمريكية بقدر ما تحمل أبعاداً مرتبطة بالاستعداد للانتخابات النصفيةد. عمر رحال: يجب التمييز بين ارتفاع سقف الخطاب السياسي وحدوث تغيير فعلي بمحددات العلاقة الأمريكية الإسرائيلية أو أدوات الضغط على حكومة الاحتلالسري سمور: هاكابي لم يُدن إسرائيل وإنما اكتفى بالحديث عن توقع المستوطنين "عواقب وخيمة" والاختبار الحقيقي لهذه التصريحات هو ترجمتهاد. عبد المجيد سويلم: هناك خطورة بتحويل بعض المستوطنين إلى "كبش فداء" للتغطية على البؤر الاستيطانية وعمليات الاستيلاء على الأرض التي تجري كأنها طبيعيةفراس ياغي: وصف هاكابي اعتداءات المستوطنين بأنها "إرهاب" يعكس سياسة ترمب التي تفصل بين دعم المشروع الاستيطاني ورفض العنف غير المنضبطرام الله - خاص بـ"القدس"- من بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، حاول السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إرسال رسالة انتخابية، بعدما أدان عنف المستوطنين وحذّر من تبعاته، في خطوة تأتي في توقيت حساس داخل الولايات المتحدة.ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن تصريحات هاكابي تأتي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الرئاسية في الولايات المتحدة، حيث تبدو القضية الفلسطينية أكثر حضوراً في النقاش الأمريكي، فيما تواجه إدارة الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً متزايدة من ناخبين وأوساط سياسية تنتقد استمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل، الأمر الذي يجعل أي موقف أمريكي من اعتداءات المستوطنين محكوماً أيضاً باعتبارات انتخابية.ويعتقدون أن تصريحات هاكابي تكشف محاولةً لإحداث توازن دقيق بين رسالتين متناقضتين: الأولى للناخب الأمريكي، ومضمونها أن الإدارة لا تتجاهل الاعتداءات التي تطاول مواطنين أمريكيين من أصول فلسطينية، والثانية لإسرائيل، ومفادها أن واشنطن تعترض على العنف المنفلت الذي قد يضر بمصالحها وصورة حليفتها، لا على الاستيطان باعتباره مشروعاً قائماً بذاته، ولهذا، فإن وصف اعتداءات المستوطنين بـ"الإرهاب" لا يبدو إعلاناً عن انقلاب في السياسة الأمريكية بقدر ما يعكس رفعاً لسقف الخطاب السياسي.وبين محاولة استمالة أصوات فلسطينية وعربية أمريكية، والحفاظ على القاعدة المؤيدة لإسرائيل، تبدو زيارة هاكابي لترمسعيا جزءاً من حسابات انتخابية أكثر تعقيداً، فيما يبقى السؤال: هل تتحول هذه الرسائل الانتخابية إلى خطوات فعلية ضد المستوطنين، أم أن واشنطن ستكتفي بخطاب مرتفع النبرة يهدف إلى تهدئة الانتقادات قبيل الانتخابات؟لا تغيير في السياسة الأمريكية تجاه الاستيطانيرى الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض أن تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي خلال زيارته بلدة ترمسعيا، شمال شرق رام الله، لا تمثل أي تغيير في السياسة الأمريكية تجاه الاستيطان، بل تعبر، على العكس، عن موقف الإدارة الأمريكية الداعم له.ويوضح أن هاكابي لم يُدن الاستيطان، وإنما أدان مجموعة صغيرة وصفها بـ"الإرهابيين" من المستوطنين، محاولاً الفصل بينهم وبين بقية المستوطنين، بما يجعل الاعتداءات تبدو وكأنها أعمال فردية وإرهابية معزولة، وليست جزءاً من سياسة حكومية ممنهجة.مصطلحات الاستيطان حاضرةويشير عوض إلى أن هاكابي تجاوز، خلال تصريحاته، واقع الضفة الغربية باعتبارها أرضاً محتلة، ورفض استخدام اسمها كضفة غربية، معتبراً أن "يهودا والسامرة" هو المصطلح المعرّف بدلاً من الضفة، مستنداً إلى أن نحو 80% من أحداث التوراة وقعت في هذه المنطقة.ويرى عوض أن هاكابي بذلك قفز على أكثر من ثلاثة آلاف عام من التاريخ، وتجاوز التاريخ المعاصر والواقع السياسي والقانوني للضفة الغربية، وكأنه جمّد الزمن عند حقبة تاريخية بعيدة ولم يتعامل مع الواقع الحالي.خطاب هكابي والتماشي مع الخطاب الإسرائيلي الرسميويؤكد عوض أن خطاب هاكابي لم يختلف عملياً عن الخطاب الإسرائيلي الرسمي، إذ سبق أن وصف مسؤولون إسرائيليون، بينهم آفي بلوط وهرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عنف المستوطنين بأنه "إرهاب يهودي" تمارسه فئة قليلة منهم، من دون تحميل الحكومة مسؤولية سياسة الاستيطان.لذلك، يؤكد عوض أن تصريحات السفير الأمريكي لم تضف شيئاً جوهرياً، ولم تتضمن دعوة إلى محاكمة المستوطنين أو التحقيق معهم أو مساءلتهم.ضغط الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأمريكيةويعتبر عوض أن زيارة هاكابي لترمسعيا جاءت تحت ضغط أمريكي، خصوصاً ضغط المواطنين الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأمريكية، وأنها كانت أقرب إلى محاولة لـ"غسيل سمعة" إسرائيل والاستيطان، أكثر منها موقفاً نابعاً من قناعة حقيقية.ويستبعد عوض أن تفضي الزيارة إلى محاسبة جدية للمستوطنين، لافتاً إلى أن ظهور مستوطنين خلال زيارة هاكابي واستعراضهم أمامه يمثل رسالة واضحة بأنهم لا يخشون المساءلة.ويؤكد عوض أن الحكومة الإسرائيلية لا تستطيع تبني سياسة عقابية رادعة تجاههم لأنها تدعمهم، وأن الاستيطان يمثل سياسة حكومية مستمرة وعابرة للحكومات والأشخاص، وليس مجرد سياسة مرتبطة بمواسم الانتخابات.ويشير عوض إلى أن أقصى ما قد يحدث هو إجراءات استعراضية، كاعتقال مستوطن أو اثنين، من دون تغيير حقيقي في سياسة التعامل مع عنف المستوطنين.الاستعداد للانتخابات النصفيةيرى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن زيارة السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إلى بلدة ترمسعيا، وتصريحاته بشأن عنف المستوطنين، لا تعكس تحولاً في السياسة الأمريكية تجاه الاستيطان، بقدر ما تحمل أبعاداً سياسية مرتبطة بالمزاج الأمريكي الداخلي والاستعداد للانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.ويوضح حرب أن الزيارة تأتي قبيل الانتخابات النصفية الأمريكية، في ظل تنامي التعاطف داخل الولايات المتحدة مع الفلسطينيين، وتصاعد التنديد باعتداءات المستوطنين، وهو ما يمكن أن يصبح مؤثراً في عملية التصويت.ويشير حرب إلى أن هاكابي أراد، على ما يبدو، إظهار قدر من التعاطف مع الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأمريكية، والذين يمتلكون صوتاً داخل الولايات المتحدة، سواء عبر الاقتراع أو من خلال الحضور المتزايد للفلسطينيين والمؤيدين للقضية الفلسطينية والمناهضين للإبادة الجماعية والعنف الإسرائيلي، سواء من المستوطنين أو الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية أو قطاع غزة.انسجام مع المزاج الداخلي الأمريكيويلفت حرب إلى أن الزيارة قد تكون مرتبطة أيضاً بالاهتمام الأمريكي المتزايد بما يتعرض له المواطنون الأمريكيون في الضفة الغربية، خصوصاً بعد قيام عائلة أبو ريدة في بلدة قصرة جنوب نابلس برفع العلم الأمريكي على منزلها، وما تبع ذلك من اهتمام في وسائل الإعلام الأمريكية بما يجري في البلدة وما يتعرض له الأمريكيون على يد المستوطنين، معتبراً أن ذلك خلق مزاجاً مختلفاً في الإعلام الأمريكي.صورة إسرائيل أمام الناخب الأمريكيويعتقد حرب أن الزيارة، في جوهرها، سياسية بامتياز، وتتصل بصورة إسرائيل أمام الناخب الأمريكي، وكذلك بالحسابات الانتخابية للحزب الجمهوري الذي يترأسه الرئيس دونالد ترمب، أكثر مما تمثل بداية لتغيير حقيقي في سياسة واشنطن تجاه المستوطنين.ويستبعد حرب أن تفضي تصريحات هاكابي إلى فرض عقوبات على المستوطنين، مشيراً إلى أن السفير نفسه من المؤيدين للاستيطان، وأنه يستخدم تعبير "يهودا والسامرة" بدلاً من الضفة الغربية، ويرى أن اتفاقيات أوسلو تسمح للمستوطنين بالبناء والاستيطان في المناطق المصنفة "ج".وبالتالي، يعتقد حرب أنه لا تغيير مرتقباً في السياسة الأمريكية ما دام ترمب في الحكم والجمهوريون يمتلكون الأغلبية في الكونغرس. وبحسب حرب، فإنه حتى في حال انتقال أغلبية الكونغرس إلى الديمقراطيين، فإن التحركات المطالبة بوقف أو تقليص التمويل الأمريكي لإسرائيل لن تمر ما دام ترمب في سدة الحكم.ارتفاع سقف الخطاب السياسييرى الكاتب والمحلل السياسي د.عمر رحال أن تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي لا تعكس تحولاً جوهرياً في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، مشيراً إلى ضرورة التمييز بين ارتفاع سقف الخطاب السياسي وبين حدوث تغيير فعلي في محددات العلاقة الأمريكية الإسرائيلية أو أدوات الضغط على حكومة الاحتلال.ويوضح أن وصف اعتداءات المستوطنين بـ"الإرهاب" يمثل تعبيراً لافتاً ومهماً، لكنه لم يقترن حتى الآن بأي خطوات سياسية أو أدوات ضغط أمريكية، كما أن هاكابي تجنب توجيه انتقاد مباشر إلى الحكومة الإسرائيلية.ويعتبر رحال أن زيارة هاكابي أقرب إلى زيارة بروتوكولية ورسالة علاقات عامة منها إلى إعلان سياسة أمريكية جديدة، خصوصاً أن السفير أكد أن السفارة والحكومة الأمريكية لا تمتلكان سلطة تنفيذية في الضفة الغربية ولا صلاحية للتحقيق في الجرائم أو إنفاذ القانون.قلق أمريكي من اعتداءات المستوطنينويشير رحال إلى أن الزيارة تعكس، في جانب منها، قلقاً أمريكياً متزايداً من اعتداءات المستوطنين التي تطاول مواطنين أمريكيين، ولا سيما أن ترمسعيا تضم عدداً كبيراً من حاملي الجنسية الأمريكية، إضافة إلى ارتباط الزيارة بالتوقيت الداخلي الأمريكي واقتراب انتخابات التجديد النصفي، ومحاولة استقطاب العرب والفلسطينيين بعد الهزائم التي مني بها الحزب الجمهوري مؤخراً.ويرى رحال أن واشنطن تسعى أيضاً إلى تحسين صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي، في ظل ما تسببه الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها المستوطنون في الأراضي الفلسطينية المحتلة من ضرر لصورة الاحتلال.ويلفت رحال إلى وجود تململ داخل الولايات المتحدة، لدى جمهوريين وديمقراطيين، إزاء دعم الاحتلال واعتداءات المستوطنين.مواقف هاكابي التي تتبنى الاستيطانويؤكد رحال أن مواقف هاكابي السابقة، ومنها زيارته مستوطنة "شيلو" المقامة على أراضي ترمسعيا، وقوله إن المنطقة يهودية وإن من حق المستوطنين العيش فيها، إضافة إلى حديثه عن "البقرة الحمراء"، تؤكد أن الأمر يتعلق بتغيير في نبرة الخطاب لا في السياسة.إجراءات محدودة وانتقائية ضد المستوطنينوحول احتمال فرض عقوبات بحق المستوطنين، يرجح رحال إجراءات محدودة وانتقائية، مثل منع مستوطنين من دخول الولايات المتحدة أو اعتبار بعضهم أشخاصاً غير مرغوب فيهم، لكنه يستبعد تبني سياسة عقوبات أمريكية واسعة تمس جوهر العلاقات مع إسرائيل.ويشير إلى أن الاستيطان، وفق القانون الدولي، جريمة حرب مستمرة ومحرم بموجب اتفاقية جنيف الرابعة وميثاق روما، وهو ما لم تتطرق إليه تصريحات هاكابي.ويرى أن وجود وفد أمريكي يضم ممثلين عن مؤسسات مختلفة، بينها الجيش، لا يغير من طبيعة الزيارة، مؤكداً أنها بروتوكولية وتحمل أبعاداً دعائية وانتخابية مبكرة، وتهدف إلى تحسين صورة إسرائيل والاستجابة لضغوط جماعات مصالح أمريكية.ويشدد رحال على أن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت واشنطن ستتبع تصريحات السفير بإجراءات سياسية أو قانونية أو دبلوماسية، وهو ما لا يتوقع حدوثه، في ظل استمرار ثوابت التحالف الاستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي.زيارة لا ينبغي تحميلها أكثر مما تحتمليرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن تصريحات هاكابي لا تضيف جديداً إلى المشهد، ولا ينبغي تحميلها أكثر مما تحتمل، معتبراً أنها تأتي بالدرجة الأولى في إطار العلاقات العامة والخجل من مواطنين أمريكيين فلسطينيين يتعرضون لاعتداءات المستوطنين.ويوضح سمور أن هاكابي أدلى بتصريحاته أمام فلسطينيين يحملون الجنسية الأمريكية وينحدرون من ترمسعيا، وهي بلدة تتعرض لاعتداءات مستمرة من المستوطنين، معتبراً أن ما صدر عن السفير يمثل "أقل الواجب" تجاه رعايا الدولة التي يمثلها، خصوصاً أن الولايات المتحدة اعتادت إظهار حرصها على مواطنيها وتحذيرهم من التوترات والمخاطر في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.ويشير سمور إلى أن الفلسطيني الذي يحمل الجنسية الأمريكية يبدو، بالممارسة على الأرض، وكأنه استثناء من هذا الاهتمام.تحدي المستوطنين واستهتارهمويلفت سمور إلى أن وجود مستوطنين اثنين خلال اللقاء في أحد منازل ترمسعيا، وهما يقومان بأعمال استعراضية بدراجة كهربائية، وفق ما نقلته الأنباء، يعكس حجم الاستهتار الإسرائيلي، لكون المستوطنين يدركون حدود ما يمكن أن يكون عليه الرد الأمريكي تجاههم.خشية من إجراءات قانونيةويرى سمور أن تصريحات هاكابي جاءت أيضاً نتيجة خشية من تحرك المواطنين الأمريكيين الفلسطينيين عبر المؤسسات والأدوات القانونية والسياسية داخل الولايات المتحدة، موضحاً أن القانون الأمريكي يتيح، في حالات معينة، حتى لغير المواطن الأمريكي رفع قضايا ضد جهات أو أشخاص، وبالتالي فإن امتلاك المواطن الأمريكي لهذه الأدوات قد يسبب إزعاجاً وتشويشاً وضغطاً على إسرائيل، حتى إن لم تؤد التحركات القانونية سريعاً إلى نتائج.الاختبار بترجمة التصريحاتويؤكد سمور أن هاكابي لم يدن إسرائيل، وإنما اكتفى بالقول إن على المستوطنين توقع "عواقب وخيمة"، ولذلك فإن الاختبار الحقيقي لهذه التصريحات هو ترجمتها إلى إجراءات فعلية على الأرض، لا الاكتفاء بالشعارات.ويحذر من التعامل مع حديث هاكابي عن عدم وجود خطة للتهجير باعتباره موقفاً يمكن الوثوق به، مستحضراً تاريخ الولايات المتحدة في تعاملها مع السكان الأصليين، ومشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية تتصرف وهي مطمئنة إلى أن سقف الغضب الأمريكي تجاهها سيبقى محدوداً في تصريحات خجولة.ويستبعد سمور، مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، اتخاذ واشنطن إجراءات جدية ضد المستوطنين خشية إثارة غضب مجموعات يهودية داخل الولايات المتحدة، رغم وجود فئات من اليهود الأمريكيين، بينهم حاخامات وأكاديميون ونشطاء ومؤيدون لإسرائيل، يرفضون سياسات الحكومة الإسرائيلية ويشاركون في احتجاجات ضدها.ويشير إلى استمرار تأثير جماعات الضغط ورجال المال في دعم إسرائيل والتغاضي عن تجاوزاتها.ويعتقد سمور أن الأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كانت تصريحات هاكابي مجرد علاقات عامة أم ستتبعها إجراءات فعلية، مستشهداً بانتقاده وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، واتهامه إياه بتغذية كراهية اليهود وبأن الحكومة البريطانية فقدت بوصلتها، معتبراً أن هذا الخطاب تجاه حليف وثيق لواشنطن يؤكد ازدواجية خطاب هاكابي، وأن تصريحاته في ترمسعيا لا تحمل حتى الآن رصيداً فعلياً على الأرض.لا تغير بالموقف من المستوطنينيؤكد الكاتب والمحلل السياسي د.عبد المجيد سويلم أن تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن عنف المستوطنين لا تعكس أي تغير حقيقي، لا في موقف السفير ولا في نظرة الإدارة الأمريكية إلى الاستيطان، مشيراً إلى أن هاكابي كرر، على دفعات، مواقفه المعروفة بشأن حق المستوطنين بالإقامة في "يهودا والسامرة"، وما يرتبط برؤيته لأرض إسرائيل والاستيطان.ويوضح أن ثمة فرقاً بين موقف هاكابي من الأعمال التي يرتكبها بعض المستوطنين، والتي يرى أنها تسيء إلى إسرائيل وإلى الفكرة الصهيونية وإلى ما يعتبره حقوقاً إسرائيلية في الأرض المحتلة، وبين موقفه من "الحقوق الإسرائيلية الثابتة" التي يستند إليها، وفق المنظور الديني والفلسفي المستمد من الكتاب المقدس والعهد القديم.ويشير سويلم إلى أن هذه المقاربة تؤكد أن التصريحات لا تمثل تحولاً في الأيديولوجيا أو السياسة، وإنما "استدارة" مرتبطة بحجم الضرر الذي يمكن أن تلحقه أعمال بعض المستوطنين بما يؤمن به السفير وما تدعمه الإدارة الأمريكية عملياً.مخاطر ما يسمى "الإرهاب اليهودي"ويلفت سويلم إلى أن القضية الأساسية بالنسبة لهاكابي تتمثل في "الصورة"، إذ يلتحق بمخاوف كل من يخشى على صورة إسرائيل، ولذلك يتحدث عن مخاطر ما يسمى "الإرهاب اليهودي"، سواء من زاوية أمنية أو غيرها، مؤكداً أن الحديث عن تغير في المواقف أو تموضع فكري وسياسي جديد "غير وارد".وحول احتمال أن تترتب على التصريحات خطوات ضد المستوطنين أو فرض عقوبات عليهم، يستبعد سويلم ذلك، موضحاً أنه حتى إذا اتُخذت بعض الإجراءات، فإنها ستكون محدودة، وغالباً ضمن الإطار القانوني الشكلي. ويتساءل سويلم عن جدوى اتخاذ إجراءات بحق عدد محدود من المستوطنين المتطرفين، في ظل آلاف الانتهاكات التي وقعت على مدار الساعة خلال السنوات الماضية، من دون معالجة جوهر سياسة الاستيطان.المستوطنون "كبش فداء" للتغطية على الاستيطانويحذر سويلم من خطورة تحويل بعض المستوطنين إلى "كبش فداء" للتغطية على البؤر الاستيطانية وبؤر الرعي ومحميات الصيد، وعلى عمليات الاستيلاء على الأرض التي تجري وكأنها عمليات قانونية وطبيعية.ويعتبر أن تقديم المستوطنين المتطرفين باعتبارهم قلة معزولة يوحي بأن الاستيطان بمجمله شرعي، وأن المشكلة تقتصر على أعمال فردية توصف بالتطرف والإرهاب.ويصف سويلم هذا الطرح بأنه "أكبر عملية خداع" لجوهر الاستيطان ووسائله وأساليبه وآليات شرعنته، محذراً من الوقوع في فخ التعمية والتورية والتمويه، وإعطاء هذه التصريحات أهمية أكبر من حجمها الحقيقي، لأنها تخفي القضية الأكبر بدلاً من معالجتها.تصريحات تحمل أكثر من دلالةيرى الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن زيارة هاكابي إلى ترمسعيا تحمل أكثر من دلالة، ولا يمكن اختزالها في زيارة لمواطنين أمريكيين تعرضوا لاعتداءات المستوطنين، موضحاً أن الرسالة تنقسم إلى بعد يتعلق بحماية المواطنين الأمريكيين، وآخر سياسي يرتبط بموقف إدارة الرئيس دونالد ترمب من الاستيطان وعنف المستوطنين.ويوضح ياغي أن هاكابي جاء على خلفية تعرض فلسطينيين يحملون الجنسية الأمريكية لاعتداءات، موضحاً أن السفارة لا تملك صلاحية التحقيق المباشر فيما حدث، لكنها تستطيع الضغط على الحكومة الإسرائيلية للمطالبة بالتحقيق ومحاسبة المعتدين.لهجة قويةوفي البعد السياسي، يلفت ياغي إلى أن وصف هاكابي اعتداءات المستوطنين بأنها "إرهاب"، ومطالبته إسرائيل بضمان أمن الفلسطينيين، يمثلان لهجة قوية من سفير معروف بتأييده للمستوطنات، خصوصاً أنه لم يدن الاستيطان، بل أكد دعمه لوجود المستوطنين في ما يسميه "يهودا والسامرة".ويؤكد ياغي أن ذلك يعني أن المشكلة، من منظور واشنطن في عهد ترمب، ليست في وجود المستوطنات بحد ذاته، وإنما في العنف والخروج عن سلطة الدولة والقانون، وبالتالي، فإن الرسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليست "أوقفوا الاستيطان"، بل "لا تسمحوا للمستوطنين بالتحول إلى قوة موازية للدولة"، بما يحول الضفة الغربية إلى ساحة عنف وفوضى تضر بالمصالح الأمريكية.ويشير ياغي إلى أن استخدام هاكابي مصطلحات "فلسطينيين" و"إرهاب المستوطنين"، بالتوازي مع تمسكه بتسمية الضفة "يهودا والسامرة"، يعكس سياسة ترمب التي تفصل بين دعم المشروع الاستيطاني ورفض العنف غير المنضبط.رفض الاستيطان الفوضويويرى ياغي أن واشنطن قد تقبل بتوسيع الوجود الإسرائيلي في الضفة، لكنها لا تريد أن يتحول ذلك إلى ضم فوضوي أو تهجير فلسطيني أو انفجار أمني يعرقل خطط "السلام الإقليمي" ويفرض عليها التدخل.ويعتقد ياغي أن هاكابي نقل بالفعل مطالب الإدارة الأمريكية إلى الحكومة الإسرائيلية، مؤكداً أن حرق المساجد والمنازل والاستيلاء على الممتلكات يتجاوز الجريمة إلى "عمل إرهابي"، وداعياً إلى التحقيق والمحاسبة.ويشير ياغي إلى أن المستوطنين حاولوا تعطيل الزيارة، وأن هاكابي قام بتصويرهم، مع تقارير عن وعده بإرسال التسجيل شخصياً إلى ترمب، ما قد يفتح الباب أمام خطوات عقابية إذا لم يوقف نتنياهو هذه الممارسات.إنذار مبكر لحكومة نتنياهوويلفت ياغي إلى أن الزيارة تمثل "إنذاراً مبكراً" لنتنياهو، وليس خلافاً أمريكياً إسرائيلياً شاملاً، ولا تعني حتى الآن توجهاً لفرض عقوبات واسعة، خصوصاً أن أطرافاً داخل إدارة ترمب تقف خلف الاستيطان والمستوطنين، لكنها في الوقت نفسه ترفض تحول عنف بعضهم إلى مشروع فوضوي يقوض الاستقرار الإقليمي ويحرج الإدارة الأمريكية.

تصريحات هاكابي.. رسائل انتخابية دون تغيير في الموقف من التوسع الاستيطاني

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)