f 𝕏 W
خطة الانفصال  710 لبن غفير... حين تتحول فكرة التهجير إلى سياسة دولة

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 7 د قراءة
زيارة المصدر ←

خطة الانفصال 710 لبن غفير... حين تتحول فكرة التهجير إلى سياسة دولة

الإثنين 07 سبتمبر 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

لم تعد فكرة تهجير الفلسطينيين من غزة مجرد شعار يرفعه إيتمار بن غفير أو هدف ينادي به غيره من السياسيين الإسرائيليين في الائتلاف الحاكم والمعارضة. فمع نشر وسائل الإعلام الإسرائيلية، يوم الخميس الموافق 3/9/2026، خطة (الانفصال 710)، تحولت هذه الفكرة إلى مشروع سياسي ومؤسسي طويل الأمد، له أهداف رقمية وميزانية وآليات تنفيذ وجهاز حكومي مقترح، علاوة على اعتبارها شرطًا لانضمام بن غفير وحزبه إلى الحكومة.فما هي الخطة؟ وما دلالات اسمها؟ وما هي أهدافها؟ وما مدى الطوعية فيها؟ وما مدى مأسستها؟ وما هي مكانة الاستيطان فيها؟ وهل وسّعت الجدل السياسي في المجتمع الإسرائيلي حول التهجير؟ وما هي الجوانب الغامضة فيها؟ وما هي العوائق أمام تنفيذها؟ وهل هي قابلة للتحقق؟ حملت الخطة اسم (الانفصال 710)، أما الرقم 710 فيحيل إلى تاريخ 7/10، أي السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أما لفظ الانفصال فيستعيد خطة الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من غزة عام 2005.ويقول بن غفير، في روايته لشرح الخطة، إن إسرائيل أخطأت مرتين: الأولى عندما انسحبت من غزة عام 2005، والثانية عندما سمحت لحماس بأن تحوّل القطاع إلى قاعدة عسكرية انتهت بهجوم السابع من أكتوبر. لذلك، يقدم «الانفصال 710» باعتباره تصحيحًا للخطأين.ويوضح بن غفير أنه في عام 2005 غادر الجيش والمستوطنون غزة وبقي السكان الفلسطينيون؛ أما الآن، فالمطلوب أن يعود الجيش والمستوطنون ويغادر الفلسطينيون. تضع الخطة هدفًا لتهجير 1.86 مليون شخص، أي ما يعادل 88.5% من سكان غزة، خلال سبع سنوات، منهم 250 ألفًا في السنة الأولى، وأكثر من مليون خلال السنوات الثلاث الأولى.ومن المهم هنا أن الخطة لا تقدم تصورًا واضحًا لمصير من لا يغادر، ووفقًا للأرقام المتضمنة فيها، يدور الحديث عن 240 ألف شخص، كما أنها لا تحدد نظام الحكم أو الوضع القانوني أو الجغرافي لمن سيبقى.وبالتالي، فإن السؤال الذي تتركه الخطة بلا إجابة هو، في الحقيقة، السؤال الأكثر خطورة: ماذا ستكون غزة بعد إخراج 1.86 مليون فلسطيني؟ يدرك معدّو الخطة أن الترحيل القسري سيكون غير مقبول دوليًا، ولذلك أعدّوا خطتهم على أساس مفهوم الهجرة الطوعية.لكن خطتهم لا تكتفي بدعوة الفلسطيني إلى المغادرة، بل تقترح بناء حزمة متكاملة للحياة خارج غزة: دولة استقبال، ووضعًا قانونيًا، وسفرًا، وسكنًا، وعملًا، وتدريبًا، ودراسة، وعلاجًا، ولمّ شمل، ودعمًا ماليًا ورعاية لفترة تصل إلى عامين.هنا يتحول السؤال القانوني والسياسي من: هل أُجبر الشخص على المغادرة؟ إلى سؤال أكثر تعقيدًا:هل تكون الهجرة طوعية حقًا عندما يكون الخيار الآخر هو البقاء في بيئة مدمرة، فقيرة، تفتقد إلى كل مقومات العيش، وغير مستقرة ومحدودة الأفق؟فالهجرة الطوعية في القانون والسياسة الدولية لا تُقاس فقط بغياب الجندي الذي يدفع الإنسان إلى الحدود بالقوة، وإنما تُقاس أيضًا بخلق الظروف التي تجعل من مغادرة المكان أفضل من البقاء فيه. تدعو الخطة إلى إنشاء وزارة للهجرة تكون مهمتها التفاوض مع الدول، وتنظيم ملفات المغادرين، وتوفير التمويل، ووضع أهداف سنوية، ومتابعة تنفيذها، الأمر الذي يحوّل الخطة من مقترح لبن غفير إلى سياسة حكومية، مما يجعلها متماهية مع خطة الحسم لسموتريتش النافذة الآن في الضفة الغربية. تكتسب الخطة دلالتها من الجمع بين التهجير والقضاء على المقاومة والاستيطان.فإذا كانت الغاية القضاء على المقاومة، كان يكفي الحديث عن نزع سلاح حماس ومنع إعادة بناء قدراتها العسكرية.لكن إدخال البعد الديموغرافي ثم الاستيطاني يعني أن المشروع يهدف إلى مواجهة التهديد الديموغرافي، الذي يعتبر تهديدًا وجوديًا للدولة، ويتقدم على التهديدات التي مصدرها حماس وكل محور المقاومة.أما الاستيطان، فهو متضمن في اسم الخطة الذي يشير إلى إصلاح خطأ العام 2005. حتى الآن، تبدو الخطة خطةً سياسية لبن غفير وحزبه، ومحاولةً لجعل تنفيذها جزءًا من شروط مشاركته في الحكومة المقبلة، الأمر الذي يؤسس لنقاش إسرائيلي أوسع. لكن أهمية الأفكار السياسية لا تُقاس فقط بوضعها القانوني لحظة إعلانها؛ فبعض الأفكار تبدأ داخل حزب، ثم تدخل برنامج ائتلاف، ثم تتحول إلى قرار حكومي حتى دون إعلانه، كما جرى مع خطة الحسم لسموتريتش.ولكن يبدو أن تصريح وزير الدفاع كاتس، يوم الأربعاء الموافق 2/9/2026، الذي قال فيه إن «خطة تهجير سكان غزة لا تزال على طاولة البحث»، يظهر أن خطة بن غفير لم تخرج إلى العلن إلا بعد نقاش طويل، على الأقل داخل الائتلاف الحاكم، وأن الوقت قد حان لاستثمارها في الانتخابات. الخطة مفصلة جدًا في كيفية إخراج الفلسطينيين، لكنها غامضة جدًا بشأن مستقبل غزة بعد طردهم؛ إذ حددت الخطة عدد الأشخاص الذين تريد تهجيرهم، وعدد السنوات التي تحتاجها، وحجم الأموال التي تريدها، والحوافز التي ستقدمها، وكيف تريد إنشاء جهاز حكومي لتنفيذ العملية.لكنها لم تحدد بالوضوح نفسه:من سيحكم غزة؟ ومن سيبقى فيها؟ وما حدود الكيان الذي سيبقى؟ وما وضع الأرض؟ وهل ستعود المستوطنات؟ ومن سيملك القرار الأمني والسياسي؟وهذا ليس نقصًا تقنيًا بسيطًا. إنه يكشف أن التهجير، في تصور بن غفير، يبدو هدفًا في حد ذاته، أكثر من كونه جزءًا من خطة مكتملة لليوم التالي. يجادل هذا المقال بأن الخطة هي مشروع أمني استراتيجي لمعالجة التهديد الديموغرافي، لا سيما بعد أن بدأ عدد الفلسطينيين بين النهر والبحر يفوق عدد المستوطنين اليهود، الأمر الذي يعني أن خطة «الانفصال 710» ينبغي ألا تُقرأ فقط باعتبارها خطة لإخراج 1.86 مليون فلسطيني من غزة، بل باعتبارها محاولة لإعادة تعريف المشكلة نفسها.فبدلًا من السؤال التقليدي:كيف نمنع حماس من تهديد إسرائيل؟تقدم الخطة سؤالًا مختلفًا:كيف نعالج التهديد الديموغرافي ونقضي على الثقافة الخاصة بغزة التي كانت مولد كل حركات المقاومة الفلسطينية ما بعد نكبة العام 1948؟وهذا هو جوهر المشروع. يقوم المشروع المتضمن في الخطة على ثلاثة مستويات:أولًا: مستوى ديموغرافي ... إخراج الغالبية الساحقة من سكان غزة.ثانيًا: مستوى مؤسسي ... إنشاء جهاز دولة دائم لإدارة الهجرة.ثالثًا: مستوى جغرافي-سياسي ... خلق ظروف تسمح بإعادة تعريف السيطرة على غزة، وربما فتح الطريق أمام ترتيبات استيطانية جديدة. يقف أمام تنفيذ الخطة ثلاثة عوائق: الفلسطينيون أنفسهم، والدول العربية والدولية، والقانون الدولي.ولذلك، فإن نجاحها لا يتوقف فقط على قدرة إسرائيل على إخراج الفلسطينيين، بل على قدرتها على جعل المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وفيما تبقى من وقت للرئيس ترامب، شريكًا في عملية الإخراج، ولو تحت عنوان مختلف هو «الهجرة الطوعية».ومن هنا، فإن المعركة المقبلة، من وجهة نظر بن غفير والحكومة الإسرائيلية، إذا ما نجح الائتلاف الحالي في العودة إلى الحكومة، لن تكون فقط حول الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، ودور مجلس السلام والهيئات المنبثقة عنه، كالهيئة التنفيذية وحكومة التكنوقراط، ولن تكون حول طبيعة النظام السياسي الفلسطيني بعد الحرب، كما لن تكون حول مكانة غزة في النظام الإقليمي الجديد الذي يخطط له الرئيس ترامب، بل ستكون حول التهجير، وتعريف معنى الطوعية، وحدود إعادة الإعمار، وهوية غزة المستقبلية، ومن يملك حق تقرير مصير سكانها.إذا تحولت «710» من وثيقة حزبية إلى سياسة حكومية مدعومة أمريكيًا ودوليًا، فإننا لن نكون أمام فصل جديد من حرب غزة فحسب، بل أمام محاولة لإحداث تحول ديموغرافي وسياسي طويل الأمد في القطاع.أما إذا فشلت، وهذا هو الاحتمال الأقوى نتيجة لرفض الفلسطينيين الخروج من أرضهم وإصرارهم على البقاء، ونتيجة لعدم وجود دول مستقبِلة، علاوة على المعارضة الدولية، لا سيما الأمريكية، للتهجير، فستظل الخطة أكثر تعبيرًا عن طموحات بن غفير الأيديولوجية، ومعه الائتلاف الحاكم، منها عن قدرة إسرائيل الفعلية على تنفيذها.ولا يعني الفشل أن المشروع فد تبخر، كما لا يعني أن الائتلاف الحاكم قد أسقط السعي إلى تنفيذه، الأمر الذي يفرض على الفلسطينيين صياغة سياساتهم وخطط عملهم في الجبهات الفلسطينية والعربية والدولية والقانونية وكأن المشروع قائم ولن تتراجع إسرائيل اي كان يحكمها عن تنفيذه كون الديموغرافيا تشكل تهديد وجودي للدولة وذلك لإفشال المشروع والإنتصار عليه.باحث متخصص في الأمن القومي الفلسطيني والإسرائيلي

خطة الانفصال 710 لبن غفير... حين تتحول فكرة التهجير إلى سياسة دولة

رائد محمد الدبعي: المحاضر في قسم العلوم السياسية/ جامعة النجاح الوطنية

د. ســائــد الـكونـــي: وزير الحكم المحلي الأسبق/ ورئيس ديوان رئيس الوزراء الأسبق

رولا شنار: رئيسة مجلس إدارة بورصة فلسطين

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)