تقدم الكاتبة فيحاء القضاة في كتابها "مرت يوماً من هنا"، مادة عميقة تندرج في حقل أدب الخواطر والنصوص، وتجمع بين الحميمية الشخصية والرؤية الإنسانية العامة، وتدعو القارئ إلى وقفة مع الذات، وإعادة نظر في علاقته بنفسه وبمن مرّوا في دربه وبالحياة على اتساع آفاقها.
ويُفتتح الكتاب الصادر عن الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026)، في 250 صفحة منالقطع المتوسط، بإهداء يكشف أسلوب الكاتبة التأملي إذ تقول: "إلى الرَّجلِ الذي جعلَ الدَّربَ مغامرةً لا تُنسى، ووهبَ خُطواتي نكهتَها، ولونَها، وعطرَها. كم كان حظِّي عظيمًا إذ مررتُ يومًا من هنا برفقتِك!".
ويكشف الكتاب في خاتمته أن هذه المقالات والخواطر لم تولد دفعة واحدة، بل نُشرت تباعًا في الفترة الممتدة بين الأول من سبتمبر 2023 والأول من يوليو 2026، على صفحات الكاتبة في فيسبوك وإنستغرام، قبل أن تُجمع وتُنقّح لتصدر بين دفّتي كتاب واحد يوثّق مسيرة امتدت قرابة ثلاث سنوات.
وقسّمت الكاتبة فيحاء كتابها إلى سبعة فصول، رتّبتها كأنها مراحل متتالية من رحلة إنسانية واحدة. يُفتتح الكتاب بمقدمة تطرح سؤالاً وجودياً عن الأثر الذي يسعى الإنسان إلى تركه خلفه، إذ تتساءل الكاتبة: "ماذا يريدُ الإنسانُ أن يقولَ من وراءِ ذلك؟"، لتخلص إلى أن أعظم إنجاز يحققه المرء هو أن يبقى حيّاً في قلوب أحبته بعد رحيله.
ويحمل الفصل الأول من الكتاب عنوان "بدايات الطريق"، وتستحضر فيه الكاتبة حيّ اللويبدة بوصفه نقطة الانطلاق ومرفأ العودة في آنٍ، أما الفصل الثاني فجاء بعنوان "هي.. لغز المشوار"، ويتعمق في تعقيدات الذات الأنثوية عبر نص طويل بعنوان "هِيَ"، تصف فيه المرأة بتناقضاتها الجامعة: "هشّةٌ تبكيها قصيدة، وصلبةٌ لا يزحزحُها العالمُ عن مبدئِها"، لتختصرها في النهاية بأنها: "امرأةٌ على هيئة حكاية تصالحَ فيها الضدُّ مع ضدّه".
وفي الفصل الثالث "بمن التقيت؟"، تتأمل القضاة في العلاقات الإنسانية وأنماط الشخصيات التي تعبر حياة الإنسان، مقدّمة رؤية لافتة حول من يمرّون بنا: "لقد كانوا علامات فارقة في خط حياتك. يضعون هنا فاصلة، فتتوقف وتراجع. وهناك علامة استفهام، فتسأل وتتفكر. وإشارة تعجّب، فتدرك وتتنبه. أو حتى نقطة فما يعود قبلهم يشبه ما بعدهم"، وتذهب في نص آخر إلى تشبيه العلاقات الإنسانية بأنواع البيوت، من البيت المبني على الرمل الهشّ إلى ذلك المشيّد على الصخر الراسخ حاضناً علاقة تتحدى الظروف لذا "لا تهزُّها بعد ذلك رياحُ الأيّامِ".
التعليقات (0)