حين قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن “عهد الردود المتناسبة قد ولى”، لم يكن الأمر مجرد رفع لسقف التهديد أو وعد بضربة أقوى. فالأهم في سياق التصعيد الحالي هو تغير السؤال الذي يطرحه الخطاب الإيراني: ليس ما حجم الرد على الهجوم فحسب، بل ما الذي يمكن أن يصبح هدفا للرد إذا تحولت العقوبات والقيود البحرية إلى حصار طويل؟
هذه النقلة لا تعني أن طهران أعلنت رسميا إستراتيجية عسكرية مكتملة، ولا أنها حسمت خيار التصعيد المفتوح مع الولايات المتحدة. لكنها توحي بمحاولة تغيير معادلة الضغط: إذا كانت واشنطن تريد تضييق حركة إيران ومواردها وسلاسل إمدادها، فإن طهران تريد أن تقول إن الأدوات التي تجعل هذا التضييق ممكنا لن تبقى بعيدة عن دائرة المخاطر.
بهذا المعنى، لا يعود مضيق هرمز مجرد ممر للنفط أو مساحة لتبادل الرسائل العسكرية. إنه المكان الذي تختبر فيه واشنطن قدرة الحصار على الاستمرار، وتختبر فيه طهران قدرتها على منع تحوله إلى أمر واقع بلا كلفة.
قال قاليباف، في كلمة بثها التلفزيون الإيراني ونقلها مراسل الجزيرة من طهران بابا ولد حرمة، إن على الولايات المتحدة أن تدرك أن “عهد الردود المتناسبة قد ولى”، وإن أي هجوم تتعرض له إيران سيقابل برد “أسرع وأشد إيلاما”.
وربط قاليباف حديثه بما وصفه بالهجمات الإيرانية على قواعد أمريكية في المنطقة، معتبرا أنها بداية نهج جديد في التعامل مع أي هجوم على بلاده، وفق ما نقله مراسل الجزيرة. كما نقل بابا ولد حرمة عن المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرم نيا قوله إن إيران قد تلجأ إلى عمليات استباقية حين ترى أن التهديد يقتضي ذلك، بحسب تعبيره.
ويرى أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران حسن أحمديان أن النقلة ليست في المضيق بحد ذاته، بل في ما وصفه باستهداف “الحصار” وأدواته، انطلاقا من أن إيران لا يمكنها، وفق قراءته، قبول تقييد حركتها من دون جعل ذلك مكلفا للطرف الذي يفرضه.
التعليقات (0)