يشهد العراق تحولا ديمغرافيا تدريجيا بدأت ملامحه تظهر في حجم الأسر ومعدلات الولادة، بعدما سجلت معدلات الخصوبة تراجعا واضحا خلال العقود الأخيرة، في مؤشر على تغير أنماط الحياة والظروف الاجتماعية والاقتصادية للعائلات العراقية.
ويقول الخبير الديمغرافي والمدير العام للشؤون الفنية في وزارة التخطيط العراقية قصي عبد الفتاح رؤوف للجزيرة، إن معدلات الزيادة السكانية بدأت تشهد نزولا واضحا، بالتزامن مع تراجع حجم الأسرة وانخفاض معدلات الخصوبة.
وتكشف مقارنة الأرقام حجم هذا التحول، فبينما كانت المرأة العراقية تنجب في المتوسط نحو ستة أطفال عام 1997، أظهر تعداد عام 2024 انخفاض معدل الخصوبة إلى نحو 3.1 ولادات للمرأة من سن 15 إلى 49 عاما. وبالتوازي، تراجع متوسط حجم الأسرة من سبعة أو ثمانية أفراد سابقا إلى نحو خمسة أفراد.
ولا يأتي هذا التراجع بمعزل عن التحولات التي شهدها المجتمع العراقي، إذ يربطه رؤوف بارتفاع مستويات التحضر والتعليم، حيث تسجل المناطق الحضرية والمحافظات ذات المستويات التعليمية الأعلى معدلات خصوبة أقل. كما أسهم دخول المرأة إلى سوق العمل، إلى جانب تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في إعادة تشكيل خيارات الأسر بشأن عدد الأطفال وتوقيت الإنجاب.
لكن انخفاض الخصوبة لا يعني أن العراق دخل مرحلة الانكماش السكاني، فمعدل 3.1 ولادات للمرأة لا يزال أعلى من مستوى الإحلال السكاني البالغ 2.1، وهو المستوى الذي يحافظ عنده السكان، في الظروف الأخرى الثابتة، على حجمهم من جيل إلى آخر.
وبذلك يستمر الزخم السكاني في العراق، لكن بوتيرة أبطأ، وتشير الإسقاطات السكانية لوزارة التخطيط إلى أن مسار التراجع قد يتواصل خلال العقود المقبلة، مع توقع انخفاض معدل الخصوبة إلى نحو 2.3 ولادة للمرأة بحلول عام 2050، ليقترب تدريجيا من مستوى الإحلال.
التعليقات (0)