لم يبدأ مسار بنجامين جمال مع فلسطين من منصة خطاب في لندن، ولا من تنظيم تظاهرة دعما لغزة. بدأ، كما يروي، في سنة فاصلة قبل دخوله الجامعة، حين ركب سفينة مع أصدقاء من أثينا إلى حيفا.
عند الوصول، فُصل عن رفاقه وخضع لاستجواب قال إنه استمر نحو 4 ساعات، تناول اسمه وخلفيته العائلية وسبب قدومه. يقول إنه صعد إلى السفينة "واثقا تماما من كونه مواطنا إنجليزيا من الطبقة المتوسطة "، لكنه خرج من تلك التجربة بشعور مختلف وصفه بقوله: "نزلت منها فلسطينيا ".
في حديثه مع علي الظفيري ببرنامج "المقابلة "، يستعيد جمال تلك اللحظة بكونها بداية تساؤلاته عن تاريخ الفلسطينيين وما تركه في عائلته، قبل أن تقوده لاحقا إلى النشاط المنظم ضمن حملة التضامن مع فلسطين في بريطانيا.
كان التحول الشخصي، وفق روايته، امتدادا لحكاية عائلية أقدم. فجمال ابن لأب فلسطيني من القدس وأم إنجليزية، ويقول إن عائلة والده غادرت القدس الغربية عام 1948 أو بعده بقليل.
ويستحضر جمال كذلك قصة عمه الأكبر شبلي جمال، الذي يقول إنه وصل إلى لندن عام 1921 ضمن وفد فلسطيني سعى إلى إلغاء وعد بلفور. لم ينجح الوفد في مسعاه، لكن الحكاية بقيت حاضرة لديه وهو يعيش في بريطانيا ويحمل إرثين متداخلين، من فلسطين التي ارتبطت في ذاكرة عائلته بالتهجير، إلى بريطانيا التي يراها طرفا في تاريخ القضية منذ وعد بلفور.
نشأ جمال مع والدته بعد انفصال والديه وهو صغير، ولم يكن على تواصل واسع مع عائلة والده إلا في مرحلة متأخرة من حياته. ويقول إن معرفة أصوله الفلسطينية كانت موجودة دائما، لكن وعيه السياسي بمعنى أن يكون فلسطينيا تبلور بصورة أبطأ، وكانت رحلة حيفا نقطة فاصلة فيه.
التعليقات (0)