لا تبدو الخروقات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة مجرد حوادث منفصلة عن مسار التهدئة، بقدر ما تعكس استمراراً في سياسة الاحتلال القائمة على إبقاء القطاع تحت الضغط الأمني والعسكري، بالتوازي مع تعطيل الانتقال إلى المراحل السياسية التالية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبينما تحاول الأطراف الراعية للتهدئة الإبقاء على اتفاق وقف إطلاق النار قائماً، تتزايد المؤشرات على أن المرحلة الحالية ليست سوى حالة مؤقتة من الهدوء، إذ يواصل الاحتلال فرض وقائع ميدانية جديدة عبر القصف والاغتيالات والتوغلات، بالتزامن مع تعطيل استحقاقات المرحلة التالية.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، د. رائد نعيرات، أن ما يجري في غزة لا يمكن وصفه بـ"الخروقات" بالمعنى التقليدي، باعتبارها جزءاً من استراتيجية إسرائيلية مستمرة، تستند إلى أهداف لم تتغير منذ بداية الحرب.
ويوضح نعيرات في حديثه مع "الرسالة نت"، أن حكومة الاحتلال لا تزال ترفض عدداً من العناصر الأساسية المرتبطة بخطة ترامب، بما فيها الترتيبات الخاصة بالمرحلة المقبلة، وتشكيل اللجنة الوطنية والقوة الدولية، معتبراً أن ذلك يفسر استمرار العمليات العسكرية والاغتيالات رغم الحديث عن وقف الحرب.
ويقول إن "إسرائيل" دخلت عملياً مرحلة جديدة من الحرب، إذ تراجعت وتيرة العمليات وشدتها مقارنة بالمراحل السابقة، لكن ذلك لا يعني انتهاء الحرب فعلياً، في ظل استمرار سقوط الشهداء وتنفيذ الاغتيالات وعدم الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، إلى جانب عدم السماح ببدء إعادة الإعمار بالشكل المطلوب.
ويضيف أن استمرار سقوط الضحايا بصورة شبه يومية يؤكد أن قطاع غزة لم يدخل مرحلة سلام حقيقية، وإنما انتقل إلى مستوى مختلف من المواجهة، تكون فيه العمليات المحدودة والخروقات وسيلة لإبقاء الضغط قائماً على الفلسطينيين.
التعليقات (0)