ماذا يحدث عندما تلتقي أزمة أسرة على وشك التفكك بعالم تسيطر عليه الديناصورات؟ ينطلق المخرج الأمريكي ديفيد روبرت ميتشل من هذه المفارقة في فيلم "نهاية شارع أوك" (The End of Oak Street)، الذي يمثل انتقالا لافتا في مسيرته من أفلام الرعب والغموض المستقلة إلى إنتاج ضخم يجمع بين الخيال العلمي والإثارة والمغامرة.
يشارك في بطولة الفيلم آن هاثاواي وإيوان ماكغريغور وميسي ستيلا وكريستيان كونفيري، بينما يشارك ميتشل في الإنتاج إلى جانب جاي جاي أبرامز، ويضم فريق العمل مدير التصوير مايكل غيولاكيس، والمونتير جون أكسلراد، والموسيقار مايكل جياشينو، فيما تتولى وارنر براذرز توزيع الفيلم.
يبدأ "نهاية شارع أوك" من عائلة تبدو، لأول وهلة، نموذجا للحياة الأمريكية المثالية في الضواحي؛ إذ يعيش جريج (إيوان ماكغريغور) ودينيس (آن هاثاواي) مع ابنيهما في حي هادئ بولاية ميتشغان عام 1982، حيث حفلات الشوارع والجيران الذين يعرف بعضهم بعضا والأطفال الذين يتنقلون بالدراجات، لكن هذه الصورة المثالية تخفي أسرة تتآكل من الداخل، فجريج فقد وظيفته دون أن يخبر زوجته، بينما تشعر دينيس بأنها عالقة في زواج لم يعد يمنحها ما تريد، وتكتب سرا رواية عن امرأة هجرت عائلتها، أما الابنان فيدركان التوتر بين والديهما، وكل منهما يحاول التعامل مع ذلك بطريقته.
يتحول هذا الصراع العائلي إلى صراع من أجل البقاء عندما تستيقظ العائلة لتكتشف أن حيها لم يعد في مكانه، وأن الديناصورات تتجول بين المنازل، ومن هنا تحديدا تبرز أكثر أفكار الفيلم تميزا، العالم الخارجي عندما يصبح انعكاسا للعالم الداخلي للعائلة، فكما فقد جريج ودينيس قدرتهما على التواصل، يفقد الحي أمانه بسبب الوحوش العملاقة.
يختلف الفيلم عن الشكل التقليدي لأفلام الديناصورات، ففي "حديقة الديناصورات" (Jurassic Park) وأغلب الأعمال التي جاءت بعده، البشر هم من يدخلون عالم الديناصورات، سواء في متنزه أو جزيرة أو مختبر، بينما يقلب الفيلم هنا المعادلة، الديناصورات هي من تدخل إلى عالم البشر.
والأهم أن هذا العالم ليس مدينة كبرى أو موقعا عسكريا، إنما شارع سكني عادي في ضاحية أمريكية، ما يجعل المواجهة أكثر حميمية، حتى طبيعة الديناصورات نفسها تخدم هذا الاتجاه، فهي ليست مخلوقات مهيبة ينتظر البشر رؤيتها بإعجاب، بل حيوانات مفترسة وخطيرة تتصرف تبعا لطبيعتها.
التعليقات (0)