تتجه أنهار العالم بصمت نحو فقدان واسع النطاق ومستمر للأكسجين الذائب فيها، فيما يبرز تغير المناخ بوصفه العامل الرئيسي وراء هذه الظاهرة، ما يهدد النظم البيئية للمياه العذبة ويزيد الضغوط على الكائنات التي تعتمد عليها، وفقا لدراسة جديدة نُشرت مؤخرا في مجلة "ساينس أدفانسز " (Science Advances).
ووجد باحثون من معهد نانجينغ للجغرافيا وعلم البحيرات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة تونغجي في شنغهاي، أن هذا الانخفاض طويل الأمد في تركيز الأكسجين يحدث في معظم الأنظمة النهرية حول العالم، مع تصدر الأنهار الاستوائية قائمة البيئات الأكثر عرضة للخطر، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من استنزاف الأكسجين.
يمثل الأكسجين الذائب الركيزة الأساسية للنظم البيئية النهرية، إذ يؤدي دورا محوريا في الحفاظ على سلامة وصحة الأنهار، كما يدعم بقاء الكائنات المائية، وينظم الدورات البيوجيوكيميائية الأساسية. لذلك فإن تراجع مستوياته، يشكل تهديدا مباشرا للتنوع الحيوي في الأنهار.
ويقول كارل فليسا، أستاذ علوم الأرض بجامعة أريزونا والباحث في النظم البيئية لنهر كولورادو ودلتاه، إن "جميع الحيوانات تحتاج إلى الأكسجين لإتمام عملية التنفس "، مضيفا أن "بعض أسماك نهر كولورادو المحلية والمهددة بالانقراض، وهي أنواع تكيفت أصلا مع المياه الدافئة، تبدأ في التعرض للضغوط الفسيولوجية غير القاتلة عندما ينخفض تركيز الأكسجين الذائب إلى أقل من 6-7 ملليغرام لكل لتر من الماء، بينما تتأثر المراحل المبكرة من دورة حياتها عندما ينخفض إلى أقل من 5 ملليغرام لكل لتر ".
ويوضح كارل الذي لم يشارك في الدراسة، في تصريحاته للجزيرة نت، أن "الحد الأكثر شيوعا لتعريف حالة نقص الأكسجين هو انخفاض تركيزه إلى أقل من 2-3 ملليغرام لكل لتر، وفقا لوكالة حماية البيئة الأمريكية "، مشيرا إلى أن "الوصول إلى هذه المستويات يعني نفوق معظم أسماك المياه العذبة ".
وللتحقق من الاتجاهات طويلة الأمد لمستويات الأكسجين الذائب، استخدم الباحثون خوارزمية تعلم آلي تجميعية تعتمد على تقنية التكديس، لتحليل بيانات رصد جُمعت من أكثر من 21 ألف مقطع نهري حول العالم، خلال الفترة بين 1985 و2023.
التعليقات (0)