في صباح اليوم الأحد، خرج المئات من أهالي حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة في موكب تشييع نحو مائة شهيد، غالبيتهم من الأطفال والنساء، بعد انتشال جثامينهم من تحت أنقاض المنازل المدمرة، تعود لعائلات ملكة، وإرحيم، والبلعاوي، وسلمي.
انطلق الموكب من أمام مسجد الإمام الشافعي، حيث ألقى ذوو الشهداء نظرة الوداع الأخيرة على جثامين أحبائهم، التي لُفّت بالأعلام الفلسطينية، قبل أن يتوجه المشيعون إلى مقبرة الشهداء بجوار مستشفى الأهلي العربي، حيث ووريت الجثامين الثرى في قبور جماعية.
بين تلك الجثامين، كان يوسف ملكة.. طفلًا لم يتجاوز 9 سنوات عمره، لكنه ترك خلفه حكاية تختصر وجع عائلة كاملة.
يعود والده فايز ملكة بذاكرته إلى الليلة التي سبقت المجزرة. كان يوسف قد أصرّ على أن ينام إلى جانبه.
يقول والده فايز ملكة في حديث خاص لـ"رايـــة": "أنا كنت طالع على الشارع، وما كنت راضي أخليه ينام عندي، لكنه أصرّ. قال لي بدي أنام في حضنك، وبالفعل نام في حضني".
لم يكن الأب يعرف أن تلك الليلة ستكون الأخيرة، وأن الحضن الذي طلبه يوسف سيكون آخر ذكرى تجمعهما.
التعليقات (0)