لم تعد المستشفيات في الدراما المصرية مجرد خلفية لحكاية عاطفية أو اجتماعية، بل تحولت إلى مساحة سردية قائمة بذاتها بعد أن أعاد مسلسل "زينهم" فتح هذا الباب عبر عالم الطب الشرعي، ثم جاء مسلسل "سيستر فخرية" الكويتي ليضع شخصية عاملة في القطاع الصحي داخل حكاية تجمع بين الدراما والغموض.
في هذا السياق يأتي مسلسل "بنج كلي"، الذي بدأ عرضه مؤخرا على منصة شاهد، ليذهب إلى مساحة أكثر تخصصا داخل القطاع الطبي، هي عالم التخدير، بينما تتقاطع حياة الأطباء والعاملين فيه مع أسرار وصراعات تتجاوز حدود المهنة.
المسلسل دراما طبية قصيرة من 15 حلقة تصدرت قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة منذ الحلقات الأولى، وإن كان ذلك لا يحسم نجاح التجربة لأن قوة الدراما الطبية لا تكمن في جذب المشاهد إلى غرفة العمليات، بل في إقناعه بأن ما يراه واقعي ثم تحويل هذه البيئة إلى حكاية تحمل تشويقا وعمقا.
تدور الحكاية حول دعاء (سلمى أبو ضيف)، طبيبة التخدير الشابة التي تلتحق بمستشفى حكومي متخفية خلف اسم مهني، بعيدا عن حقيقة أن والدها جراح أعصاب بارز وصاحب مستشفى استثماري، سعيا لإثبات نفسها بقدراتها وحدها.
لكن وجودها في بيئة مهنية قاسية يضعها في اختبارات متتالية، خصوصا مع احتكاكها بالطبيب عزازي (دياب) سريع الغضب. وتنقلب الأحداث حين يكشف أحد المرضى سرا خطيرا أثناء إفاقته من التخدير، فتجد نفسها أمام لغز يتجاوز حدود عملها.
ورغم امتلاك "بنج كلي" عناصر كان يمكن أن تصنع تشويقا حقيقيا، تفشل المعالجة أحيانا في تحويلها إلى توتر متصاعد. فبدلا من بناء الغموض طبقة فوق أخرى، يكشف النص أوراقه مبكرا ويكرر المعلومات نفسها، فيفقد المشاهد جزءا من فضوله.
التعليقات (0)